مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 238

كَمَا أَنَّ سِرَّ الْحَيَاةِ مُودَعٌ فِي نَمُوذَجِ الْمَاءِ، لأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(1)

لِأَنَّ جَوْهَرَ الْعَالِمِ بِأَسْرِهِ عَلْوَيْهِ وَسُفْلِيَّةٌ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْحَيَاةِ الْمُودَعَةِ فِي نَمُوذَجِ الْمَاءِ وَالْمَاءِ فِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ، كَمَا فِي الْحَاءِ سِرُّ الْبَقَاءِ، وَالْحَاءُ هِيَ جَوْهَرُ ذَلِكَ السِّرِّ، لِأَنَّ الْحَاءَ هِيَ أَوَّلُ مَظْهَرٍ نُورِي تَتَجَلَّى بِهِ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ وَهِيَ حَاءُ النُّورِ الظَّاهِرَةُ بِجِيمِ الْجَلَالَةِ بِالْأَلِفِ الْيَتِيمِ بِالدِّرَّةِ الْيَتِيمِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ بِالْكَأْسِ وَالطَّاسِ وَالْجَامِ السَّاقِي بِهَا عَالَمُ الْحِسِّ وَعَالَمُ الْقُدْسِ، فَبِحَاءِ الْحَيَاةِ وَجَبَ سِرُّ الْبَقَاءِ وَبُسْرُ الْحَاءِ وُجِدَ كُلُّ ظَاهِرٍ وَتَجَلَّتْ مِرْآةُ نُورِ الْحَيَاةِ لِذَاتِ الْعَقْلِ فَانْفَلَقَ نُورُ شَعْشَعَانِيٌّ فَمِنْ صُورَةِ الْوُجُودِ جَاءَتْ جِيمَ الْجَلَالَةِ إِذْ هِيَ سِرُّ الرُّبُوبِيَّةِ وَمِنْ حَاءِ النُّورِ كَانَ ابْتِدَاءُ الظُّهُورِ فِي أَوَّلِ الدُّورِ وَانْتَصَبَ مِيزَانُ الْوُجُودِ بِالْكِفَّتَيْنِ وَظَهَرَ بِكُلِّ كِفَّةٍ ثَلَاثُ خَيْطَانَ وَقَامَ بَيْنَهُمَا لِسَانُ الْمِيزَانِ الْمَوْصُوفِ بِالْإِحْسَانِ وَأَشْرَقَ النِّيرَانِ وَظَهَرَ ذُو الْفَقَارِ بِشَطْرَيْهِ فَكَانَ هُوَ الْحُجَّةَ وَالْبُرْهَانَ وَهِيَ حِجَابُ الْقُدْرَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْحِجَابِ الْأَدْنَى، لِأَنَّ الْحِجَابَ الْأَدْنَى هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى حَاءِ الدَّالِ الْمُقَيَّدِ بَيْنَ الْمِيمَيْنِ بِذَاتِ السُّكُونِ

الهوامش

1الأنبياء ـ الاية 30
الصفحة 28 من 238