النَّامِيَةُ الْفَائِضَةُ عَنْ نُورِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَالنُّورِ الْمُشْرِقِ بِالْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعِزَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، الْمُمَدُّ بِهِ جَمِيعُ الْعَوَالِمِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ.
وَالرُّوحُ: هِيَ الْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ الْفَائِضَةُ عَنْ النُّورِ الْأَوَّلِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ مَرْتَبَةُ الْبَابِيَةِ وَهِيَ صِفَةُ الْعَقْلِ وَنُطْقُهُ وَكَلِمَتُهُ، لِأَنَّ إِشْرَاقَ نُورِ الْعَقْلِ هُوَ بِوَاسِطَةِ النَّفْسِ.
وَالنَّفْسُ: النَّاطِقَةُ هِيَ الْأَصْلُ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا الْعَقْلُ عَلَى سِيَاسَةِ الْجَسَدِ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْمُشْرِقَ عَلَى النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ يَنْمُو بِمَعْرِفَتِهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، كَمَا أَنَّ النَّفْسَ الْمُشْرِقَةَ عَنْ نُورِ الْعَقْلِ وَفَيْضُهُ تَنْمُو بِأَنْوَارِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا صُوَرُ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي هِيَ مِرْآةُ الْوُجُودِ وَمَبَادِيءُ الْأَرْوَاحِ، لِأَنَّ قِبْلَةَ الْعَقْلِ هِيَ الْذَاتُ الْأَزَلِيَّةِ، وَقِبْلَةُ الرُّوحِ الصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةُ وَقِبْلَةُ النُّفُوسِ الْأَسْمَاءُ الْمُعَظَّمَةُ وَقِبْلَةُ الْقَلْبِ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقِبْلَةُ الْأَجْسَامِ هِيَ الْأَفْعَالُ الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ، فَالنَّفْسُ هِيَ سِرُّ الْوُجُودِ وَنُورُ الْعَقْلِ وَصِفَتُهُ وَنُطْقُهُ وَكَلِمَتُهُ وَهِيَ سِرُّ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، الدَّائِمَةُ السَّرْمَدِيَّةُ




