مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 238

الْبَيْتَ وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ الْمَنَاسِكَ الْمَخْصُوصَةَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ التَّوَجُّهَ إِلَى جِهَةِ هَذَا الْبَيْتِ الْمَوْضُوعِ بَبَكَّةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ التَّجَلِّيَ مِنْهُ، وَأَشْرَقَ نُورَ الْحَقِّ مِنْ جِهَتِهِ إِشَارَةُ الْإِشْرَاقِ النُّورُ الْمَعْنَوِيُّ مِنَ الْمَقَامِ الِاسْمِيِّ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِبَيْتِ اللَّهِ وَلِأَنَّهُ أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ فِيهِ جَلَّ مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْأَقْطَارُ وَلَا تُغَيّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَالْعُصُورُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ، لِأَنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ الْمُشْرِقُ بِفَيْضِ النُّورِ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَصْدَهُ وَالسُّجُودُ لَهُ، لِأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ وَيُقْصَدُ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَأَرْكَانُهُ هُمْ أَشْخَاصُهُ الْأَرْبَعَةُ الظَّاهِرَةُ بِهَا عَلَى طُورِ تَجَلِّيهِ وَهُمْ "فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ" وَسَقْفُ هَذَا الْبَيْتِ هُوَ شَخْصُهُ الصَّامِتُ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْهُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَأَرْضُ هَذَا الْبَيْتِ هُوَ صَفْقَةُ الْبَابِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِالتَّأْنِيثِ وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ لِظُهُورِ الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ مِنْهَا، وَبَابُ هَذَا الْبَيْتِ هُوَ بَابُ الْحَيَاةِ وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ الَّذِي هُوَ بَابُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ الْبَابُ الْفَاخِرُ، وَالنُّورُ الزَّاهِرُ مَنْبَعُ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، بَابُ الطَّالِبِينَ وَمَنْهَلُ الْوَارِدِينَ وَمَوْرِدِ الْقَاصِدِينَ، الرُّوحُ الْأَمِينُ وَالْمَاءُ الْمُعَيَّنُ، وَهُوَ الْبَابُ الْأَعْظَمُ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْبَيْتُ إِشَارَةً إِلَى الْقَلْبِ لِذَا كَانَ هُوَ الْجَامِعُ لسَّقْفَهَ وَأَرْكَانَهُ وَالْحَاوِي لِجَمِيعِ مَنْ فِيهِ

الصفحة 25 من 238