سَأَكْشِفُ جَانِباً مِنْ تِلْكَ الْأَسْرَارِ تَلْوِيحاً لَا تَصْرِيحاً بِمَا رَوَيْتُهُ وَوَعِيَّتِهُ وَتَيَقَّنَتْ حَقِيقَتُهُ.
اعْلَمْ يَا أَخِي عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلِمَةِ بَيْتٍ هُوَ مَكَانٌ لِلسَّكَنِ يَسْكُنُهُ الشَّخْصُ إِمَّا بِمُفْرَدِهِ أَوْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَشَرَفُ الْبَيْتِ نِسْبَةً لِشَرَفِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَسَاكِنِيهِ، فَلَا يُعْرَفُ الْبَيْتُ حَتَّى تَنْسُبَهُ لِصَاحِبِ هَذَا الْبَيْتِ وَبَيْتُ الرَّجُلِ هُمْ أَهْلُهُ، وَأَنَّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِالْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ هُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفُ الَّذِي هُوَ مَرْكَزُ الْإِدْرَاكِ وَمَحَلُّ الْإِيْمَانِ وَمَكَانٌ تَتَجَلَّى بِهِ أَنْوَارُ الْمَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْأَرْكَانُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الْبَيْتُ وَهِيَ الْجَانِبُ الْأَقْوَى الَّتِي قَامَ وَبُنِيَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْبَيْتُ وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ هِيَ أَجْسَامٌ بَسِيطَةٌ أَوَّلِيَّةٌ لِبَدْءِ الْإِنْسَانِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْقَسِمَ إِلَى أَجْسَامٍ مُخْتَلِفَةِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ "هَوَاءٍ مَاءُ نَارٍ تُرَابٍ" إِذْ لَا وُجُودَ لِأَيِّ كَائِنٍ حَيٍّ إِلَّا بِهِمْ وَهُمْ حَقِيقَةُ أَرْكَانِ الْحَيَاةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا بِهِمْ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي أَخْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ لِيُظْهِرَ بِهِ آيَاتِهِ وَتَتَجَلَّى بِهِ صِفَاتُهُ وَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْبَيْتِ إِلَّا بِوُجُودِ مَنْ أَوْجَدَ هَذَا الْبَيْتَ وَلَابُدَّ لِهَذَا الْبَيْتِ مِمَّنْ عُمَّرَهُ وَأَقَامَ أَرْكَانَهُ وَشَيَّدَ بُنْيَانَهُ، كَمَا أَنَّ الْغَايَةَ مِنْ وُجُودِ الْبَيْتِ هُوَ مِنْ أَجْلِ مَنْ يَسْكُنُ هَذَا




