وَاعْلَمْ إِنَّا لَا نَحْسُدُ مُلُوكَ الْأَرْضِ وَلَا نَتَنَافَسُ فِي مَرَاتِبِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا لَكِنْ نَطْلُبُ الْمَلِكَ السَّمَاوِيَّ وَالرِّزْقَ الْمَعْنَوِيَّ بَحْثاً عَنْ الْخَلَاصِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْفَاصِ لِنَصْعَدَ بِعَفْوِ اللَّهِ إِلَى عَالِمٍ أَخَصَّ وَأَخْلَصَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ وَنَحْنُ هَاهُنَا أَسْرَى غُرَبَاءُ مُقَيَّدِينَ فِي أُسْرِ الطَّبِيعَةِ غَرْقَى فِي بَحْرِ الْهَيُولَى بِجِنَايَةٍ سَلَفَتْ وَذَنْبٍ تَقَدَّمَ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّا لَا نُعَادِي أَحَداً مِنْ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَلَا نَتَعَصَّبُ لِرَأْيٍ تَمِيلُ بِهِ الْأَهْوَاءُ مُنْجَرِفاً بِتَيَّارَاتِ الْحَمِيَّةِ الْعَصَبِيَّةِ الرَّدِيئَةِ، لِأَنَّ مَجَالِسَنَا مَجَالِسُ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٌ وَمَحَبَّةٌ وَإِخَاءٌ خَالِيَةٌ مِنْ الشَّوَائِبِ وَالْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالتَّعَصُّبِ، بَعِيدَةٌ عَنْ الْمَطَامِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ الدَّنِيئَةِ، وَالْهَوَى الْمُرْدِي الْبَغِيضِ وَلَنَا أَصْدِقَاءٌ كِرَامٌ وَإِخْوَانٌ عِظَامٌ أَعْنِي أَصْحَابَ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ نَسْمَعُ أَقْوَالَهُمْ وَنَتَأَدَّبُ بِآدَابِهِمْ وَنَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَنَفْتَحُ عَيْنَ الْبَصِيرَةِ لِنَرَى مَا قَدْ أَبْصَرُوهُ بِعُيُونِ قُلُوبِهِمْ وَنُشَاهِدُ مَا قَدْ عَايَنُوهُ بِصَفَاءِ جَوَاهِرِ نُفُوسِهِمْ، وَنَنْظُرُ إِلَى مَا نَظَرُوا إِلَيْهِ بِنُورِ عُقُولِهِمْ لِنَفْهَمَ مَعَانِيَ مَا أَشَارُوا إِلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ وَمَا أَرْمَزُوهُ فِي رَسَائِلِهِمْ، لِنَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ لُطْفاً مِنْ الْبَارِي تَعَالَى.
تَمَّ اعْدَادُهَا عَلَى نُسْخِة مَنْقُولَةً مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ كَامِلٍ العَلِيُّ
تَمَّ الْكِتَابُ بِحَمْدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ




