وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَنْ يَهْدِيَنَا سَوَاءَ السَّبِيلُ وَيُلْهِمَنَا فِعْلَ الْخَيْرِ وَلَا يَسْلُبُنَا مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ وُجُودُهُ وَكَرَمِهِ، وَلَا يَكُلْنَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنْ يَصِلَنَا بِمَا وَصَلَ بِهِ أَوْلِيَاءُهُ وَأَنْ يُبْلُغَنَا كَمَالَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٍّ عَظِيمٌ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّا لَا نَكْتُمُ هَذِهِ الْأَسْرَارَ الْإِلَهِيَّةَ وَالْعُلُومَ الرَّبَّانِيَّةَ وَالْمَعَارِفَ الْقُدْسِيَّةِ عَنِ النَّاسِ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ أَحَدٍ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ مَهْمَا كَانَتْ مَكَانَتُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ، وَلَا حَذَراً مِنْ شَغَبٍ وَشَعْوَذَةِ جُمْهُورِ الْعَوَامِّ، وَلَا جَزَعاً مِنْ الْحَاقِدِينَ وَالسُّفَهَاءِ الْمُبْغِضِينَ وَلَكِنْ حِفْظاً وَصِيَانَةً لِسِرِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْتِزَامًا بِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَطْهَارَ عَزَّ عِزُّهُمَّ حَيْثُ أَمَرُونَا بِكَتْمِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَّا عَنْ السَّادَةِ الْأَبْرَارِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وُجُودُهُ وَكَرَمُهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَأَطْلَعْنَا عَلَى حَقِيقَةِ بَاطِنِ الْأَنْوَارِ حَيْثُ شَاهَدْنَا الْكَنْزَ الثَّمِينَ فِي قَعْرِ بَحْرِ الْأَنْوَارِ وَعَلَّمْنَا الْحِكْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ بِإِقَامَةِ الْجِدَارِ وَلَمْ نَزَلْ غَائِصِينَ فِي قَعْرِ تِلْكَ الْبِحَارِ بَحْثاً عَنْ الْأَسْرَارِ.




