مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 238

إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ مَا حَمَلَنِي عَلَى مَا أَوْرَدْتُهُ وَأَكْثَرْتُ الْقَوْلَ فِيهِ حَالَتَانِ:

الْأُولَى: لِيَتَشَوَّقَ إِلَيْهِ كُلُّ ذِي مَعْرِفَةِ صَافِي الذِّهْنِ حُسْنَ الدِّيَانَةِ يَرْغَبُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الثَّوَابِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالْخَيْرِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ.

وَالثَّانِيَةُ: رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ وَتَوْبِيخاً لِلْجُهَلَاءِ الَّذِينَ يَتَصَدَّرُونَ الْمَجَالِسَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَسَائِلَ لَا يَعْرِفُونَهَا وَحَقَائِقَ لَا يُدْرِكُونَهَا فَيَهْلِكُونَ بِذَلِكَ نُفُوسَهُمْ وَنُفُوسَ الضُّعَفَاءِ وَالْمُسْتَجِدِّينَ فِي طَلَبِ الدِّينِ وَيَكُونُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾(1) وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَهَانُوا بِمَا اسْتَصْعَبَهُ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمَّ حَيْثُ جَعَلُوا كَلَامَهُمْ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْيِ وَالْإِيمَاءِ لِئَلَّا يَقَعَ إِلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ فَجَعَلُوهُ سِتْراً وَأَوْدَعُوهُ فِي قُلُوبٍ أَوْلِيَائِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَحَافِظِي أَمَانَتِهِمْ وَأَرْمَزُوهُ فِي الْكُتُبِ وَأَخْفَوْهُ جُهْدَهُمْ، وَإِنَّمَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ لِضِيقِ صَدْرِي وَإِحْرَاجِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَخْفِّينَ بِقَدْرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّامْبَالِينَ بِبَادِرَاتٍ عَذَابُ اللَّهِ وَسَخَطَهُ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(2) 

الهوامش

1الأحزاب ـ الاية 67
2الحشر ـ الاية 19
الصفحة 235 من 238