لَهُ مِنْهُ وَجْهٌ مِنْ الْوُجُوهِ يُسَدُّ بِهِ خَلَلَهُ وَإِنَّهُ لَنَقْصُ حَظِّهِ وَرِدَاءِ مُنْقَلَبِهِ إِذَا قَرَأَهُ لِأَصْحَابِهِ وَذَوِيهِ وَمَنْ يُنَاسِبُهُ بِالْقُصُورِ يَرْمِي بِهِ كَالزَّارِي بِهِ الْمُسْتَخِفُّ بِقَدْرِهِ لِئَلَّا يَنْسُبُوهُ إِلَى النَّقْصِ وَالتَّقْصِيرِ وَانْحِطَاطِ الْمَرْتَبَةِ وَسُوءِ الْفَهْمِ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَجِدُ لَهُ فِيهَا مَقَالاً وَلَا يُفْهَمُ لَهَا مَعْنًى، فَيَرْمِي بِكِتَابِي هَذَا تَسَتُّراً لِخَجْلِهِ وَتَسْدِيداً لِخَلَلِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ مَرَقَ مِنَ الدِّينِ وَبَارَزَ اللَّهُ بِالْكُفْرِ الْمُبِينِ وَالْجُحُودِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاسْتَحَقَّ اللَّعْنَ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ، فَلَا يَحْمِلُ الْقَارِّي كَلَامِي هَذَا فِي الْأَنْوَارِ وَالْمُجَرَّدَاتِ عَلَى نَقْصِ عِلْمِهِ وَقَصْرِ فَهْمِهِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَمَا ذَكَرَتْ وَيَعْظُمُ فِي نَفْسِهِ مَا إِلَيْهِ أَشَرْتْ فَيُبَادِرُ إِلَى تَكْذِيبِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ وَلَا بُرْهَانٍ يَقُومُ عَلَيْهِ فَوُّ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَوْلَا خَشْيَةُ الْإِفْرَاطِ وَمَعْرِفَتِي بِقُصُورِ الْأَذْهَانِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ عَلَى جِهَتِهَا لْأُورَدَتْ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ مِنْ هَذَا الْفَنّ الْمُنَبِّهِ إِلَى السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا كُلُّ ذُو لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيُ صَائِبٍ، وَلَكِنِّي أَفْعَلُ كَمَا قِيلَ: أَرْفُقُ بِأَخِيكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ مَا حَمَلْتَ.




