وَمَعَ أَهْلِ الْبَشَرِ فِي الْبَشَرِيَّاتِ فَقَالُوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(1)
فَتَمَّتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمْ حَقَّقُوا بِمَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: مَنْ لَمْ يُرْشِدْهُ الْقُرْآنُ لَمْ يُرْشِدْهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَا يَهْتَدِي بِالْأَنْوَارِ فَهُوَ ضَالٌّ، وَقَوْلُهُ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(2)
فَالْغَيْبُ هُوَ الْوُجُودُ الْمُجَرَّدُ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ وَالشَّهَادَةُ هِيَ عَالِمُ النُّورِ وَالرِّقِّ الْمَنْشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورُ وَحَقِيقَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالدَّلِيلُ عَلَى السِّرِّ الْخَفِيُّ الْمَسْتُورُ إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ كُلَّ عَارِفٍ عَالِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عَالِمٍ عَارِفٍ، وَقَدْ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾(3) وَهُمُ الْعَارِفُونَ بِالْمَرَاتِبِ وَالظُّهُورِ وَالدَّعْوَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالنِّدَاءِ وَذُو الْعَمَى وَالْجَهْلِ وَالضَّلَالِ لِقَصْرِ عِلْمِهِ وَكَلَالِ فَهْمِهِ لَا يَكَادُ ذِهْنُهُ يُتَصَوَّرُ مَا ذَكَرْتْ وَلَا يَتَّضِحُ




