مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 238

وَمَعَ أَهْلِ الْبَشَرِ فِي الْبَشَرِيَّاتِ فَقَالُوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(1)

فَتَمَّتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمْ حَقَّقُوا بِمَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: مَنْ لَمْ يُرْشِدْهُ الْقُرْآنُ لَمْ يُرْشِدْهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَا يَهْتَدِي بِالْأَنْوَارِ فَهُوَ ضَالٌّ، وَقَوْلُهُ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(2)

فَالْغَيْبُ هُوَ الْوُجُودُ الْمُجَرَّدُ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ وَالشَّهَادَةُ هِيَ عَالِمُ النُّورِ وَالرِّقِّ الْمَنْشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورُ وَحَقِيقَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالدَّلِيلُ عَلَى السِّرِّ الْخَفِيُّ الْمَسْتُورُ إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ كُلَّ عَارِفٍ عَالِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عَالِمٍ عَارِفٍ، وَقَدْ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾(3) وَهُمُ الْعَارِفُونَ بِالْمَرَاتِبِ وَالظُّهُورِ وَالدَّعْوَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالنِّدَاءِ وَذُو الْعَمَى وَالْجَهْلِ وَالضَّلَالِ لِقَصْرِ عِلْمِهِ وَكَلَالِ فَهْمِهِ لَا يَكَادُ ذِهْنُهُ يُتَصَوَّرُ مَا ذَكَرْتْ وَلَا يَتَّضِحُ

الهوامش

1يوسف ـ الاية 81
2الجمعة ـ الاية 8
3الأعراف ـ الاية 46
الصفحة 233 من 238