مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 238

وَالصِّفَاتُ فَهُوَ مُتَوَهَّمٌ فِي مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ هَذَا الظُّهُورِ، وَلَا سِرَّ هَذَا الْوُجُودِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ وَلَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْإِثْبَاتِ وَلَا التَّنْزِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفاً بِذَلِكَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً وَسَتَظَلُّ مَعْرِفَتُهُ قَائِمَةً عَلَى الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ وَالتَّقْلِيدُ الْفَارِغُ الْخَالِي مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ شُعْبَةَ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ فِي كِتَابِ الِاصَيْفَرِ حَيْثُ قَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ ادَّعَى الْإِيمَانَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ وَأَنْوَارِهِ وَيُحَقِّقَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ وَالْأَخْبَارِ وَالتَّقْلِيدِ الْفَارِغِ الْخَالِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالرُّشْدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1) 

وَالْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِالْقِسْطِ وَعَرَفُوا اللَّهَ بِغَايَةِ الِامْكَانِ وَعَرَفُوا حِجَابَهُ وَبَابَهُ وَمَرَاتِبَ قُدْسِهِ وَأَنْوَارِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَمَا قَالَ الْخُصِيبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَاطِنِ الْبَاطِنِ: فَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ لِلْمَرَاتِبِ الْقُدْسِيَّةِ بِالْعُقُولِ الصَّافِيَةِ وَالْأَذْهَانِ النَّيّرَةِ وَالْأَفْكَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِذَلِكَ جَرَّدُوا اللَّهَ عَنْ سَائِرِ الْمَصْنُوعَاتِ وَعَرَفُوهُ فِي مَوَاطِنِ الظُّهُورَاتِ مَعَ أَهْلِ النُّورِ فِي السَّمَاوَاتِ

الهوامش

1محمد ـ الاية 24
الصفحة 232 من 238