وَالصِّفَاتُ فَهُوَ مُتَوَهَّمٌ فِي مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ هَذَا الظُّهُورِ، وَلَا سِرَّ هَذَا الْوُجُودِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ وَلَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْإِثْبَاتِ وَلَا التَّنْزِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفاً بِذَلِكَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً وَسَتَظَلُّ مَعْرِفَتُهُ قَائِمَةً عَلَى الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ وَالتَّقْلِيدُ الْفَارِغُ الْخَالِي مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ شُعْبَةَ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ فِي كِتَابِ الِاصَيْفَرِ حَيْثُ قَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ ادَّعَى الْإِيمَانَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ وَأَنْوَارِهِ وَيُحَقِّقَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ وَالْأَخْبَارِ وَالتَّقْلِيدِ الْفَارِغِ الْخَالِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالرُّشْدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1)
وَالْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِالْقِسْطِ وَعَرَفُوا اللَّهَ بِغَايَةِ الِامْكَانِ وَعَرَفُوا حِجَابَهُ وَبَابَهُ وَمَرَاتِبَ قُدْسِهِ وَأَنْوَارِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَمَا قَالَ الْخُصِيبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَاطِنِ الْبَاطِنِ: فَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ لِلْمَرَاتِبِ الْقُدْسِيَّةِ بِالْعُقُولِ الصَّافِيَةِ وَالْأَذْهَانِ النَّيّرَةِ وَالْأَفْكَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِذَلِكَ جَرَّدُوا اللَّهَ عَنْ سَائِرِ الْمَصْنُوعَاتِ وَعَرَفُوهُ فِي مَوَاطِنِ الظُّهُورَاتِ مَعَ أَهْلِ النُّورِ فِي السَّمَاوَاتِ




