مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 238

الْعُلُومِ فِي طَلَبِ الْحَقَائِقِ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْفَهْمِ وَالذَّكَاءِ وَيَدَّعِي الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ ظَوَاهِرِهَا وَبَوَاطِنِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ حِسَّاً وَعَقْلاً فَإِذَا كَانَ جَاهِلاً بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ، فَكَيْفَ يَزْعُمُ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الرَّبِّ الْمُجِيبِ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، فَإِذَا كَانَ جَاهِلاً بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ أَجْهَلُ.

لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ، وَأَجْهَلُكُمْ بِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ بِرَبِّهِ.

وَعَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ تَكُونُ مَعْرِفَتُهُ بِرَبِّهِ، كَمَا أَنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا "بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ" سِرٌّ جَلِيلٌ وَخَطِيرٌ لَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَلَا يُعْطَى إِلَّا تَلْوِيحاً حِرْصاً عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ لَمْ تَرْتَقِ بِهِمُ الْأَسْبَابُ بَعْدُ لِمَعْرِفَةِ كُنْهِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَمَوَاقِعِ تِلْكَ الْإِشَارَاتِ فَيَقِيسُونَ الْعِلْمَ بِالرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْوَهْمِ وَالظَّنِّ وَالتَّقْلِيدِ، فَيَشِطُّ بِهِمْ الطَّرِيقَ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَيَكُونُ سَبَباً فِي هَلَاكِهِمْ، لِأَنَّ لِهَذِهِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ تَجَلِّيَاتٍ فِي عَالَمِ النُّورِ وَمَظَاهِرَ فِي عَالَمِ الظِّلِّ وَهِيَ شَامِلَةٌ وَجَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْأَسْمَائِيَّةِ وَمَا مِنْ سِرّ إِلَّا وَهِيَ جَامِعَةٌ لَهُ نُوراً وَبَشَراً، وَإِنِّي بِعَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى

الصفحة 23 من 238