مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 238

عُلُومِهِمْ إِلَى صُوَرِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ التَّعَيُّنَاتُ الْعَدَمِيَّةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْفَرْقِ، وَهِيَ مَا تَمْتَازُ بِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَيَمْتَازُ الْحَقُّ تَعَالَى عَنْهَا وَهِيَ نَسَبٌ فِي الْوُجُودِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ عَنْهَا عِبَارَةٌ، إِلَى قَوْلِهِ: فَمَنْ كَثُرَتْ تَعَلُّقَاتُهُ حَسِرَ خَلَاصُهُ مِنْ الْحِجَابِ فَحَظَّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ الْحِجَابِ كَحَظِّهِ مِنْ التَّعَلُّقِ بِالصُّورَةِ فَإِذَا تَجَلَّى الْحَقُّ بِأَنْوَارٍ وَحْدَانِيَّةٍ عَلَى الْقُوَّةِ الْبَاهِرَةِ مِنْ حَضْرَةِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ تَعَلُّقُ الْإِدْرَاكِ بِالْأَنْوَارِ اللَّامِعَاتِ وَالْمَجَالِيِّ الظَّاهِرَاتِ وَرَأَى الْحَقَّ فِي جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ فَضْلاً عَنْ صُوَرِهَا وَتَفْنَى الصُّوَرُ حَالَ شُهُودِهِ بَلِ الْأَغْيَارُ وَالسِّوَى بِأَسْرِهَا فِي نَظَرٍ الْمُتَجَلِّي لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فَهِيَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَى قَوْلِهِ: وَغَايَةُ الْمُثْبِتِينَ وَالنُّفَاةُ إِذَا انْتَهَى إِلَى نِهَايَةِ مَقَامِهِ أَعْنِي مَقَامَ الْعِلْمِ الْعُرْفِيِّ النَّظَرِيِّ الْفِكْرِيِّ أَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِجَهْلِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ مَا عُلِمَ، وَهَذَا طَرِيقٌ مُبْعَدٌ وَمُجْهِلٌ لَا مُقَرَّبٌ وَلَا مُعَرَّفٌ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالسَّلْبِ سَلْبُ الْعِلْمِ، وَهَذَا الْعِلْمُ هُوَ إِلَى الْجَهْلِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْعِلْمِ وَإِلَى الْعَمَى وَالْحِجَابُ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْبَصِيرَةِ وَالْكَشْفِ وَالسَّلْبِ وَالْإِضَافَةِ وَالنَّسَبِ وَالتَّعَيُّنَاتِ كُلُّهَا عَدَمِيَّاتٌ فَأَيْنَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، فَإِنَّ لِلْمُقَيَّدِ بِمَعْرِفَةِ الْمُطْلَقِ وَالْمُحْدِثُ بِمَعْرِفَةِ الْقَدِيمِ وَالْمُمْكِنُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ مَا لِلتُّرَابِ وَرَبِّ الْأَرْبَابِ.

الصفحة 229 من 238