لِقَوْلِ النَّاسِخِ الْبَغْدَادِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
عَسَاكَ تَعْرِفُ مِنْ أَبْدَاكَ مِنْ قِدَمٍ | وَمَنْ هُوَ الْوَاحِدُ الْخَلَّاقُ وَالْأَحَدُ | |
فَنَزِّهِ الْأَحَدَ الْفَرْدَ الْقَدِيمَ عَنِ | التَّشْبِيهِ وَالْقَوْلِ فِيهِ دُونَهُ جُدُدُ | |
عَمَّ تُنَزُّهِهُ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ | وَمَا لَهُ صِفَةٌ تُحْكَى وَلَا عَدَدٌ | |
مَعْنًى لَهُ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ تَرْهَا | مِنْ نَحْوِ ذَاتِكَ لَا مِنْ نَحْوِهِ تَرُدُّ | |
تَنْزِيهَ تَخْلِيصِ مَعْنَى صُورَةٍ ظَهَرَتْ | بِعِلْمِهِ وَاعْتَقِدْ لَا مِثْلَ مَا تَجِدُ | |
فَكُلُّ وَصْفٍ وَنَعْتٍ ظَاهِرٌ فَإِلَى | حَقِيقَةِ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ تَسْتَنِدُ | |
فَهُوَ الْحِجَابُ الْعَظِيمُ الْأَوَّلُ الْمَلِكُ | الْحَقُّ الْمُبِينُ بِهِ الْأَوْصَافُ تَتَّحِدُ | |
اسْمٌ لَهُ الْمِيمُ شَخْصٌ غَيْرُ ذِي جَسَدٍ | لَكِنَّهُ صُورَةٌ مَرْئِيَّةٌ صَمَدُ | |
اسْمٌ تَفَرَّدَ مِنْ مَعْنَاهُ مُخْتَرَعٌ | فَجَلَّ مَنْ أَزَلٌ فِي عِلْمِهِ أَحَدُ |
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: فَلَا سَبِيلَ لِلتَّعَرُّضِ لِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَلَا لِإِثْبَاتِهَا إِلَّا إِيمَاناً، بَلْ الْمُشَاهَدُ وَالْمَكَاشِفُ وَالرَّائِي كُلُّهُمْ يُضْرِبُونَ فِي حَدِيدٌ بَارِدٌ، فَالْأَوْلَى لِأَصْحَابِ الْعُقُولِ وَأَهْلِ النَّظَرِ بِالْفِكْرِ وَالْوُجُودِ الْوُقُوفُ وَالْإِقْرَارُ بِأَحْكَامِ الصِّفَاتِ فَمَنْ أَثْبَتَ أَنَّ أَعْيَانَ الصِّفَاتِ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهَا فَقَدْ أَثْبَتَ الْعَدَدَ وَالْكَثْرَةُ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ تَعَالَى وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ إِلَى قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ وَأَكْثَرُهُمْ بَلْ جَمِيعُهُمُ اعْتَرَفُوا أَنَّهُمْ مَا عَرَفُوا شَيْئاً وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْوَاحِدِ الْحَقِّ اسْتِنَادُ




