لِقَوْلِ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضُرُّ اللَّهُ وَجْهَهُ
لَوْ أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ فِي عَدِيدِهِمْ | لَعَادُ فِي وَاحِدٍ عُوداً بِلَا أَمَدٍ |
يَعْنِي مَهْمَا تَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ فَهُوَ بِذَاتِهِ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ عَيْنُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ وَدَعَوْنَاهُ نَحْنُ بِهَا، فَكُلُّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ مُظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْحَقِّ الْمُسَمَّاةِ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مَعْنًى تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ وَهِيَ غَيْرُهُ لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمِّي وَالصِّفَةَ غَيْرُ الذَّاتِ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتُ الِاسْمِ الْوَاحِدِ لَا مِنْ الصِّفَاتِ الْأَحَدِيَّةِ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْأَحَدِيَّةَ هِيَ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
وَالصِّفَاتُ الصِّفَاتِيَّةِ: هِيَ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا لِعَالَمِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأُنُسِهِمْ بِهَا لُطْفاً وَرَحْمَةً دَلَالَةً وَإِشَارَةً لِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِأَنَّ أَحَدِيَّةَ الذَّاتِ الْغَنِيَّةِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هِيَ أَحَدِيَّةُ الْعَيْنِ الْعَلِيَّةُ عَنْ كُلِّ اسْمٍ وَصِفَةٌ.




