مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 238

لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَعَلِمَ أَنَّهَا ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ وَعَرَفَ السِّرَّ الْخَفِيَّ وَالنُّورَ الْمُضِيءَ.

لِأَنَّ الذَّاتَ الْأَحَدِيَّةَ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَا تُدْرَكُ بِمَفْهُومِ عِبَارَةٍ، وَلَا تُفْهَمُ بِمَعْلُومٍ إِشَارَةً لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُفْهَمُ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَيُلَائِمُهُ وَيُشَاكِلُهُ أَوْ بِمَا يُنَافِيهِ فَيُضَادَّهُ، وَالْبَارِي تَعَالَى لَيْسَ لِذَاتٍ فِي الْوُجُودِ مُنَاسِبٌ وَلَا مَشَاكِلُ وَلَا مُنَافٍ وَلَا مُضَادَّ، الْمُتَكَلِّمُ فِي ذَاتِ اللَّهِ صَامِتٌ حَيْثُ لَا كَلَامَ لَهُ، وَالنَّاظِرُ لِذَاتِ اللَّهِ بَاهِتٌ حَيْثُ لَا نَظَرَ لَهُ، عَزَّ وَجَلَّ مَنْ لَا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْهَامُ، لِأَنَّ الذَّاتَ الْأَحَدِيَّةَ غَنِيَّةٌ عَنْ نِسَبِ الْأَسْمَاءِ وَإِضَافَةِ الصِّفَاتِ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ لِأَيِّ مَوْجُودٍ لِأَنَّ صِفَتَهَا النُّورُ وَذَاتُهَا الْقُدْرَةُ وَهُمَا عَيْنُ الذَّاتِ وَحَقِيقَةُ الذَّاتِ الدَّالَّانِ عَلَى الذَّاتِ بِالذَّاتِ، وَمَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ فَعَنْ هَذَا النُّورِ ظَهَرَتْ وَفِيهِ اسْتَتَرَتْ وَهُمْ مِنْ صِفَاتِ الِاسْمِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، إِذَنْ فَالصِّفَاتُ هِيَ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ الظَّاهِرُ بِصِفَاتِ الْكَثْرَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ فِي جَوْهَرِهِ.

الصفحة 226 من 238