مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 238

النُّورُ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى نَفْيِهِ، وَهَذَا مُحَالٌ لَا بَلْ كُفْرٌ وَضَلَالٌ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنْ حَدِّ الْإِيْمَانِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْبَاتِ فِي ذَلِكَ هِيَ لِلْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ أَيْنَمَا ظَهَرَتْ وَفِي أَيِّ صِفَةٍ تَجَلَّتْ، وَالنَّفْيُ لِلْأَعْرَاضِ الْوَهْمِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْحِسِّيَّةِ الرَّاجِعَةِ لِصِفَاتِ الْخَلْقِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا صِلَةٌ بِحَضْرَةِ الذَّاتِ، لِأَنَّ الْجَوْهَرَ وَالصِّفَاتِ مُتَغَايِرَانِ، فَالصِّفَاتُ زَائِلَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا وَأَشْكَالِهَا وَالذَّاتُ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهَا وَلَا تَفْتَقِرُ لِشَيْءٍ أَوْجَدْتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ، وَلَا يَعِيبُهَا وُجُودُ ذَاتِهَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ الْخَلْقِ وَحَاجَتِهِمْ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْخَلْقُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنِ الذَّاتِ وَمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَهُوَ عَيْنُ ذَاتِهِ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ، لِأَنَّ صِفَاتِ الْحَقِّ لَا تَتَلَائَمُ مَعَ صِفَاتِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ لَنَا صِفَةَ الِامْكَانِ، وَلَهُ صِفَةُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُودِ الْمُطْلَقِ، فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَلَيْسَتْ هِيَ هُوَ نَفْياً لِلْحَصْرِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُرْهُ مَكَانٌ وَلَا قَيَّدَتُهُ صُورَةً، لِذَا كَانَتْ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ نِسْبَةً إِلَى الصُّورَةِ لَا نِسْبَةَ إِلَى الذَّاتِ حَيْثُ بِهَا عُرِفَتْ الْأَسْمَاءِ وَمِنْهَا ظَهَرَتْ الصِّفَاتُ وَبِهَا تَجَلَّتْ الذَّاتَ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمُشَاهَدَةَ كَصُوَرِ الْبَشَرِ هِيَ حِجَابٌ يَقَعُ عَلَيْهِ الْبَصَرُ لِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَلْيَدُلَّهُمْ بِظُهُورِ الْقُدْرَةِ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ وَلَا حَقِيقَةَ لِتِلْكَ الصُّورَةِ تَنْزِيهاً لَهُ عَنْ الصُّوَرِ، وَهِيَ ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ وَصُورَةُ الْجَبَرُوتِ.

الصفحة 225 من 238