مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 238

وَإِبْدَاءِ حِكْمَتِهِ فَمَنْ عَلِمَ سِرَّ ذَلِكَ عِلْمُ مَعْنَى الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ وَحَقِيقَةُ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ حَيْثُ يَرَى أَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ فَإِذَا شَاهَدَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ هُمَا لِلصِّفَاتِ وَبِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ هِيَ غَيْبَةُ الصِّفَاتِ لَا غَيْبَةُ الذَّاتِ، فَالذَّاتُ لَمْ تَزَلْ مُنْفَرِدَةً بِذَاتِهَا، مُتَجَلِّيَةً بِكَمَالٍ أَبْدَيَّتُهَا مُنَزَّهَةٌ عَنْ الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، لَا يَجْرِي عَلَيْهَا التَّغْيِيرُ وَلَا التَّبْدِيلُ وَلَا الْحَرَكَةُ وَالِانْتِقَالُ، إِذَنْ فَالْغَيبَةُ هِيَ غَيْبَةُ الصِّفَاتِ وَالظُّهُورُ هُوَ ظُهُورُ الصِّفَاتِ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ هِيَ الَّتِي تَغِيبُ مِنْ مَقَامٍ وَتَظْهَرُ بِمَقَامٍ آخَرَ، وَذَلِكَ بِالْقُدْرَةِ الْبَادِيَةِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، فُهُمْ مِنْ فَهِمَ.

وَسُئِلَ الشِّبْلِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْغَيْبَةِ فَقَالَ: هِيَ غَيْبَةُ الْقَلْبِ عَنْ عِلْمِ مَا يَجْرِي مِنْ أَحْوَالِ الْخَلْقِ فَيَغِيبُ الشَّخْصُ عَنْ إِحْسَاسِهِ بِمُشَاهَدَةِ رَبِّهِ، فَالْكَثْرَةُ الْوُجُودِيَّةُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَوْهَرِهَا مُتَعَدِّدَةٌ مِنْ حَيْثُ أَسْمَاؤُهَا وَمَظَاهِرُهَا وَلَا نَعْرِفُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا عَرَفْنَا الصِّلَةَ بَيْنَ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَبَيْنَ أَسْمَائِهَا وَمَظَاهِرِهَا وَتَحَقُّقْنَا سِرَّ هَذَا الْوُجُودِ لِنَعْلَمَ صِفَاتِ الْحَقِّ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ الَّتِي آنَسَ مَخْلُوقَاتِهِ بِهَا، وَمَا نُثْبِتُ لَهَا وَمَا نَنْفِي عَنْهَا، وَبِهَذَا يَجِبُ أَنْ لَا يَتَبَادَرَ إِلَى الذِّهْنِ قَطْعاً أَنَّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ وَاقِعَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ وَاحِدٍ بَلْ هُمَا وَاقِعَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، بِاعْتِبَارَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَثْبُتَ الذَّاتُ ثُمَّ تَعُودَ إِلَى نَفْيِهَا أَوْ تَثْبُتَ الصُّورَةُ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى نَفْيِهَا، أَوْ تُثْبِتُ

الصفحة 224 من 238