مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 238

الْكَوْنِ وُجُودٌ كَمَا أَنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهَا وُجُودٌ لَوْلَا الْقُدْرَةُ السَّارِيَةُ بِهَا الْمُشْرِقَةِ بِظُهُورِهَا عَلَى جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ إِذْ بِهَا الْحَيَاةُ وَالْمَمَاتُ حَيْثُ لَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ لِفَنِّيتِ الْكَائِنَاتُ بِأَسْرِهَا وَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْكَوْنِ وُجُودٌ وَلَا أَثَرٌ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ: فَعَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذَا النُّورِ الرَّبَّانِيِّ وَالسِّرِّ الْإِلَهِيِّ بِالنَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ فَإِنّ بِهِ صَارَ مَنْ صَارَ حَيّاً إِذْ النَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ هُوَ الْحَيَاةُ السَّارِيَةُ فِي الْمَوْجُودَاتِ.

وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ:

وَسِرُّكُمْ فِي الْكُلِّ سَارٍ وَإِنَّمَا عَلَى

كُلُّ قَلْبٍ ضَلَّ عَنْ فَهْمِهِ قُفْلُ

وَالْفَرْقُ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ مِنْ حَيْثُ مَظَاهِرُ الْوُجُودِ وَتَجَلِّيهَا فِي مَرَاتِبِ الْأَكْوَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ فِي جَوْهَرِهَا، وَلَا يَزَالُ السَّالِكُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مَظْهَرُ الْجَمْعِ مِنْ الْفَرْقِ أَيْ الْحَقِّ مِنْ الْخَلْقِ فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ عَيْنَيْنِ حَيْثُ يَنْظُرُ بِالْعَيْنِ الْيَمْينَ إِلَى الْحَقِّ وَبِالْعَيْنِ الْيُسْرَى إِلَى الْخَلْقِ وَهَذَا أَعْلَى رُتْبَةٍ يَصِلُ إِلَيْهَا الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الرُّتْبَةِ لَا يَرَى صُورَةَ الْأَكْوَانِ إِلَّا مَظَاهِرَ وَآيَاتٍ أَوْجَدَهَا الْحَقُّ تَعَالَى لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ

الصفحة 223 من 238