مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 238

بِالْحَقِيقَةِ لَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِهِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ إِذَا تَعَدَّدَ بِاعْتِبَارَاتٍ كَثِيرَةٍ رَاجِعَةٍ إِلَيْهِ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ فِي ذَاتِهِ، كَمَا أَنَّ السَّيْفَ لَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ الْخُمْرَةُ أَيْضاً لَهَا أَسْمَاءٌ عَدِيدَةٌ وَهِيَ ذَاتٌ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَالِاعْتِبَارَاتُ هِيَ صِفَاتُ مُوجِدَاتِهِ وَهُوَ تَعَالَى لَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ أَصَمُّ.

وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالتَّعْدَادَ هِيَ مِنْ حَيْثُ مَخْلُوقَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى هَذِهِ الْمَعَارِفِ السَّامِيَةِ وَالْإِشَارَاتِ الدَّقِيقَةِ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَبَذْلِ الْجَهْدِ، لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَهَدَاهُ عَلَى مَكْنُونِ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ فَيَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ سِرُّ الْفَرْقِ وَالْجَمْعُ وَمَعْنَى الْجَمْعِ هُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَتِهِ، وَأَبْدَاهَا بِحِكْمَتِهِ وَشَرَفَهَا بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لَهَا، وَلَوْلَا وُجُودُهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهَا وُجُودٌ فَهُوَ الْكُلُّ، أَيْ أَنَّ الْكُلَّ قَائِمٌ بِقُدْرَتِهِ وُجُوداً وَظُهُوراً وَلَوْلَا قُدْرَتُهُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ الْمُحِيطَةِ بِسَائِرِ الْكَائِنَاتِ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ وُجُودٌ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنْ لَا مَوْجُودَ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ قُدْرَتَهُ السَّارِيَةَ بِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هِيَ سَبَبُ وُجُودِ الْكَائِنَاتِ بِأَسْرِهَا لِأَنَّهُ لَوْلَا وُجُودُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا

الصفحة 222 من 238