وُجُودِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ الْغَنِيَّةِ بِذَاتِهَا عَنْ هَذِهِ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ لِشَيْءٍ أَوْجَدَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِثْبَاتُ لِوُجُودِهَا وَظُهُورِهَا، لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْوُجُودِيَّةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ بَلْ هِيَ مِنْ حَيْثُ الْمَخْلُوقَاتُ.
وَمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْمَخْلُوقَاتُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْ الذَّاتِ لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَالْمَخْلُوقُونَ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُمْ صِفَةُ الْخَالِقِ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْحِقَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْحَقِّ الظَّاهِرِ أَعْنِي الْقُدْرَةَ الذَّاتِيَّةَ الَّتِي لَهَا الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الْمُتَجَلِّيَةُ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ الْبَادِيَةِ بِصُورَةِ الْوُجُودِ بِالنُّورِ وَالْبَهَاءِ وَالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَالْكِبْرِيَاءِ مَهْمَا تَعَدَّدَتِ الْمَظَاهِرُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَاتُ لِأَنَّ تَعَدُّدَهَا بِالصُّوَرِ هُوَ تَعَدُّدٌ وَهْمِيٌّ قَضَى بِهِ حُكْمَ الْعَقْلِ الْقَاصِرِ عَنْ كَشْفِ سِرّ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَشَفَ الْحِجَابَ عَنْ الْعُقُولِ وَأُزِيلَ الْرَانٌ عَنْ الْقُلُوبِ لشُّوهِدَتِ الذَّاتُ مُتَجَلِّيَةً بِذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ صِفَةٍ تُعَينُهَا أَوْ صُورَةٍ تَحُدُّهَا.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حُسَيْنٍ "قَرْيَةٌ بِعُمْرِهِ" قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِي سِرَّهُ فِي رِسَالَةِ تُحْفَةِ الْأَخْيَارِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَجَلٍّ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ قَابِلِيَّةُ كُلِّ هَيْئَةٍ لِكُلِّ مَوْجُودٍ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى وَاحِدٌ مُتَعَدِّدٌ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْمَوْجُودَاتِ وَهُوَ




