مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 238

وَحَقِيقَةِ الْإِثْبَاتِ لِلْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ فِي هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ، لِأَنَّ الذَّاتَ مُتَجَلِّيَةٌ بِذَاتِهَا مُتَرَائِيَةٌ بِصِفَاتِهَا مَعْرُوفَةٌ بِأَسْمَائِهَا فَالظُّهُورُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ وَالتَّشْبِيهِ هُوَ مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتُ الْمُتَعَيِّنَةُ بِالصُّورَةِ الْمُقَيَّدَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهَا الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ فَإِذَا فَهِمَتْ مِنَ التَّنْزِيهِ الْإِطْلَاقَ وَمِنَ التَّشْبِيهِ التَّقْيِيدُ وَتَحَقَّقَتْ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ أَدْرَكَتْ أَنَّ الظَّاهِرُ بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةُ هُوَ الْبَاطِنُ بِالْحِكْمَةِ الْخَفِيَّةِ.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: ظَاهِرِي إِمَامَةٍ وَوَصِيَّةٍ، وَبَاطِنِي غَيْبٍ لَا يُدْرَكُ.

وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ شَيْخِنَا فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ عَنْ الصُّورَةِ هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَالظُّهُورُ بِالصُّورَةِ وَالصِّفَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الدَّالَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى ظُهُورِ هُوَ الْمُطْلَقُ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَلَا تَحْدِيدَ لِذَاتِ الْمُتَجَلِّي جَلّ اللَّهُ عَنِ الْحَصْرِ وَالتَّحْدِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْوِيهِ مَكَانَ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ وَلَا يُدْرِكُهُ عِيَانٌ لِأَنَّ ذَاتَهُ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَهَا الْكَمَالُ وَالْوُجُودُ وَالظُّهُورُ لَيْسَ لَهَا صِفَةٌ تَنَالُ وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْوُجُودِيَّةَ الَّتِي نُسَمِّيهَا بِالصِّفَاتِ وَنَنْسِبُ إِلَيْهَا الذَّاتَ لَيْسَ لَهَا وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ فِي ذَاتِهَا لِأَنَّ وُجُودَهَا عَائِدٌ إِلَى

الصفحة 220 من 238