مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 238

كَالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ السِّبَالِ رَاكِباً عَلَى أَسَدٍ فِي صُورَةِ النَّاسِ.

وَكُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيباً عَلَى النَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ وَالْمَعْرُوفِ بِالْمَحْسُوسِ دُونَ الْمَعْقُولِ فِي دَارِ الْفِنَاءِ وَالزَّوَالِ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ مَعْرِفَةً تَامَّةً بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَلَا يُمْكِنُ الِارْتِقَاءُ لِتِلْكَ الْأَسْرَارِ إِلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ الْكَامِلَةِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ، فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مَعْرِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ عَرْفَ سِرَّ النَّفْسِ وَمَا تُبْدِيهِ تِلْكَ الْجَوَارِحُ مِنْ تَغَايُرٍ فِي صِفَاتِهَا، فَإِذَا كَمُلَتْ مَعْرِفَتُهُ لِذَلِكَ عُرِفَ السِّرُّ الْمُسْتَتِرُ لِهَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَمَا ظَهَرَ عَنْهَا مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَشَاهِدِ ظُهُورِ الذَّاتِ بِذَاتِهَا وَعُرْفِ الْأَسْمَاءِ بِصِفَاتِهَا وَإِلَّا فَلَا بُلُوغَ وَارْتِقَاءَ وَلَا مَعْرِفَةَ وَكَمَالٍ فِي غَيْرِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَجِدْ لَكَ دَلِيلاً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْ نَفْسِكَ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَنٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

فَغَيْرِي مَنْ سِوَاكٍ لَهُ دَلِيلٌ

وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ

لِأَنَّ مَنْ يَعْرِفِ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ بَعُدَتْ بِهِ الْمَشَقَّةُ بَيْنَ الْحَجْبِ وَطَالَ بِهِ الْأَمَدُ بِمَا يَشَاءُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يُدْنِيهِ إِلَيْهِ فَهُوَ كَوَارِدِ سَرَابٍ كُلَّمَا قَرُبَ إِلَيْهِ بَعْدُ عَنْهُ لِأَنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ

الصفحة 22 من 238