مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 238

فَإِذَا قُورِنَ الْمُحْدِثُ مَعَ الْقَدِيمِ تَلَاشَى الْمُحْدِثُ وَبَقِيَ الْقَدِيمُ أَحَدٌ بِذَاتِهِ لَا فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا قَائِمٍ بِشَيْءٍ وَلَا مُفْتَقِرٍ إِلَى شَيْءٍ وَلَا صُورَةٍ وَلَا جِسْمٍ وَلَا مُؤَلَّفٍ وَلَا مُرَكَبٍ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

لِذَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ عَارِفٍ مَعْرِفَةُ الْبَارِي بِقُدْرَتِهِ وَأَنْ يَنْفِيَ الْأَعْرَاضَ الْخَيَالِيَّةَ وَالصِّفَاتِ الْحِسِّيَّةَ عَنِ الْأَحَدِ الْمَعْبُودُ الظَّاهِرُ الْمَشْهُودُ بِصُورَةِ الْوُجُودِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالْعَالَمَ السُّفْلِيَّ قُوَّةَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِقَدْرِ اسْتِعْدَادِهِ وَصَفَائِهِ لِقَبُولِ أَشِعَّةِ إِشْرَاقِ ضِيَاءِ نُورِ اللَّاهُوتِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ قَرِيباً وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بَعِيداً، فَمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ انْقَشَعَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجْبُ انْقِشَاعُ الْغَمَامَةِ السَّوْدَاءِ عَنْ وَجْهِ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ حَالَتْ بَيْنَهُمَا تِلْكَ الْحَجْبُ فَلَا يُرَى إِلَّا الْفَرْقَ وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا الْبُعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1)

فَضُعَفَاءُ الْمُؤْمِنِينَ قَاصِرُونَ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ وَلَكِنْ لَابُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُثْبِتُوا الصُّورَةَ وَيَنْفُوا التَّصْوِيرَ عَنِ الْحَرَكَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ بِالْحِجَابِ وَإِلَّا فَهُمْ مُشْرِكُونَ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ زَائِلَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَلْوَانِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّفَةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ الصِّفَاتِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْكَثْرَةِ الْوُجُودِيَّةِ

الهوامش

1المطففين ـ الاية 15
الصفحة 219 من 238