وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْقَصْدِ إِلَى الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدُ هُوَ بِرَفْعِ الْحِجَابِ وَإِثْبَاتِ الْإِيجَادِ، وَأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِقُدْرَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا ظَهَرَتْ لِأَنَّ الْقَادِرَ هُوَ مُوجِدُ الْقُدْرَةِ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ، فَكَيْفَ وَحَدَ اللَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ وَمَا عُرَفَ اللَّهُ إِلَّا بِاَللَّهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ لَمْ يَعْرِفْهُ قَطْعاً.
لِقَوْلِ شَيْخِنَا نَضُرُّ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنَّ الظُّهُورَ إِذَا أَضَفَتْهُ إِلَى الْقَدَمِ كَانَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِذَا أَضَفَتْهُ إِلَى الْحَدَثِ كَانَ عَلَامَةً لِلْإِيجَادِ وَعِلَّةٌ فِي الْأَعْيُنِ.
وَعَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: كُلَّمَا أَوْقَعَتُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ هِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَتَرْجَمَةُ مُتَرْجِمٍ، فَهِمَ مَنْ فَهِمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْقُدْرَةِ هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ لِأَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى أَوْجَدَ ذَاتَهُ لِمَخْلُوقَاتِهِ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ أَيْ بِالْقُدْرَةِ وَالصُّورَةِ، فَالْقُدْرَةُ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ مُضَافَةٌ إِلَى خَلْقِهِ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَدَمِ لَاحِقَةٌ بِقِدَمِهِ، وَصِفَةُ الْحَدَثِ لَاحِقَةٌ بِالْمُحْدَثَاتِ وَهُوَ تَعَالَى لَا يَجْرِي عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالتَّشْكِيلُ وَالتَّصْوِيرُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، فَلَا وُجُودَ لِلْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْهُ وَلَا قِيَامَ لَهَا إِلَّا بِهِ وَلَا نِسْبَةَ لَهَا مَعَهُ لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ لِلْعَدَمِ مَعَ الْوُجُودِ وَلَا لِلْمُحْدِثِ مَعَ الْقَدِيمِ، فَالْحَقُّ تَعَالَى وَاجِبُ الْوُجُودِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ عَدَمٌ.




