تَهْتَدِ الصُّوَرُ إِلَى مَنْ أَوْجَدَهَا إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا نِسْبَةٌ وَلَا مُشَاكَلَةٌ، وَمَنْ لُطْفَهِ فِي بِرِيَّتِهِ أَظْهَرُ الْأَكْوَانِ وَتَجَلَّى لِكُلِّ كَوْنٍ بِمَا يُمَاثِلُهُ وَيُشَاكِلُهُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ ظُهُورِهِ لِذَلِكَ الْكَوْنِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَصِفَةُ ذَلِكَ الْكَوْنِ، لِأَنَّ الِاسْمَ وَالصِّفَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْكَوْنِ وَلَاحِقَةٌ بِهِ، وَهُوَ تَعَالَى قَبْلَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَأَقْدَمُ مِنْهُمَا وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَهُوَ مَوْجُودٌ ظَاهِرٌ مَعَ كُلِّ لَوْنٍ كَصِفَاتِ أَهْلِهِ وَلَمْ يَزَلْ هَذَا التَّجَلِّي لِلْأَكْوَانِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ كَائِنٍ بِكِيَانِ الْمِلْكِ وَالْأَبَدِ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ زَمَانٍ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا حِجَابٌ وَلَا يُكَنِّفُهَا نِقَابٌ.
لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الْقُدْرَةِ لِلْقَادِرِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ أَتَتْ وَكَيْفَ مَا ظَهَرَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ الصُّوَرُ يَعْنِي بِحِجَابٍ أَوْ بِغَيْرِ حِجَابٍ بِصُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِ صُورَةٍ لِأَنَّ الصُّورَةَ حِجَابُ الْقُدْرَةِ. قَالَ السَّائِلُ: فَآثَارُ الْقُدْرَةِ مُؤْتَلِفَةٌ وَآثَارُ الْأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يُعْبُدُ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ الَّذِي لَهُ الْأَشْخَاصُ الْمُخْتَلِفَةُ.




