مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 238

وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَهُوَ عَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى تَقْيِيدِهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَتَعْيِينِهِ.

فَالْحَقُّ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَمْ تَحْصُرْهُ صُورَةٌ، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ مُصَوّرُ الصُّوَرِ وَصَاحِبُ الْقَدَرِ، وَقُدْرَتُهُ هِيَ صُورَتُهُ الظَّاهِرُ بِهَا عَلَى طَورِ تَجَلِّيهِ وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ وَالْجَامِعُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ جَلَّ أَنْ يُحْصَرَ فِي صُورَةٍ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ انْحَصَرَ فِي صُورَةٍ لَكَانَ مَحْدُوداً وَمُقَيَّداً، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَحْدُودَةَ وَالْمُقَيَّدَةَ هِيَ صُورَةُ الْخَلْقِ لَا صُورَةُ الْخَالِقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ وَالنَّظِيرِ، فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي مَنْعاً لِلْحَصْرِ وَالْإِدْرَاكِ، وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ تَتَجَلَّى بِهَا أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ مَوْجُودٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَا إِدْرَاكٍ لِذَاتِ الْمُتَجَلِّي لِأَنَّهُ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا يَحْوِيهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ وَلَا تَحُدُّهَا الْجِهَاتُ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِالصُّورَةِ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِهَا تَأْنِيساً لِخَلْقِهِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا التَّأْنِيسُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لَمْ

الصفحة 216 من 238