وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَهُوَ عَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى تَقْيِيدِهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَتَعْيِينِهِ.
فَالْحَقُّ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَمْ تَحْصُرْهُ صُورَةٌ، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ مُصَوّرُ الصُّوَرِ وَصَاحِبُ الْقَدَرِ، وَقُدْرَتُهُ هِيَ صُورَتُهُ الظَّاهِرُ بِهَا عَلَى طَورِ تَجَلِّيهِ وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ وَالْجَامِعُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ جَلَّ أَنْ يُحْصَرَ فِي صُورَةٍ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ انْحَصَرَ فِي صُورَةٍ لَكَانَ مَحْدُوداً وَمُقَيَّداً، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَحْدُودَةَ وَالْمُقَيَّدَةَ هِيَ صُورَةُ الْخَلْقِ لَا صُورَةُ الْخَالِقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.
لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ وَالنَّظِيرِ، فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي مَنْعاً لِلْحَصْرِ وَالْإِدْرَاكِ، وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ تَتَجَلَّى بِهَا أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ مَوْجُودٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَا إِدْرَاكٍ لِذَاتِ الْمُتَجَلِّي لِأَنَّهُ الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا يَحْوِيهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ وَلَا تَحُدُّهَا الْجِهَاتُ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِالصُّورَةِ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِهَا تَأْنِيساً لِخَلْقِهِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا التَّأْنِيسُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لَمْ




