لِلتَّبْعِيضِ وَعُلِمَ أَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى بِالِاسْمِ وَالصِّفَةِ الْمُقَيَّدَةِ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا عَالِمُ الْمَخْلُوقَاتِ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِثْبَاتِ لِوُجُودِهِ هُوَ الْمُطْلَقُ لِقَوْلِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ يُوصَفُ بِالْإِطْلَاقِ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى التَّقَيُّدِ وَلَوْ مِنْ حَيْثُ تَعَيُّنُهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالتَّقَيُّدِ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى الْإِطْلَاقِ، لَكِنْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عُرِفَ الْأَشْيَاءُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَوْقاً لَمْ يَتَحَقَّقْ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ، لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْوُجُودَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَاقِلِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبَ وَالسَّفَرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْبُودِهِ مَعْرِفَةً كَامِلَةً فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ، فَمَتَى عُرِفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ مُعَاجِزٍ وَقَدْرٍ صَحَّتْ عِبَادَتُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ مَنْ يَعْبُدُ.
لِقَولِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ وَيَنْفِ التَّصْوِيرَ عَنِ الْحَرَكَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ بِالْحِجَابِ فَقَدْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمُ الثُّبُوتِ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا.
لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ حَجِبُوا بِالطَّرَائِقِ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَةَ الْحَقَائِقِ وَالْقُدْرَةُ تُزِيلُ الصُّورَةُ.




