مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 238

لِلتَّبْعِيضِ وَعُلِمَ أَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى بِالِاسْمِ وَالصِّفَةِ الْمُقَيَّدَةِ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا عَالِمُ الْمَخْلُوقَاتِ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِثْبَاتِ لِوُجُودِهِ هُوَ الْمُطْلَقُ لِقَوْلِ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ يُوصَفُ بِالْإِطْلَاقِ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى التَّقَيُّدِ وَلَوْ مِنْ حَيْثُ تَعَيُّنُهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالتَّقَيُّدِ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى الْإِطْلَاقِ، لَكِنْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عُرِفَ الْأَشْيَاءُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَوْقاً لَمْ يَتَحَقَّقْ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ، لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْوُجُودَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَاقِلِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبَ وَالسَّفَرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْبُودِهِ مَعْرِفَةً كَامِلَةً فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ، فَمَتَى عُرِفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ مُعَاجِزٍ وَقَدْرٍ صَحَّتْ عِبَادَتُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ مَنْ يَعْبُدُ.

لِقَولِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ وَيَنْفِ التَّصْوِيرَ عَنِ الْحَرَكَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ بِالْحِجَابِ فَقَدْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمُ الثُّبُوتِ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا.

لِأَنَّ الْكَثِيرِينَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ حَجِبُوا بِالطَّرَائِقِ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَةَ الْحَقَائِقِ وَالْقُدْرَةُ تُزِيلُ الصُّورَةُ.

الصفحة 215 من 238