مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 238

الْمُحَدَثِينَ فَإِنَّنَا نَلْحَقُهُ بِهَا وَهَذَا كُفْرٌ وَشِرْكٌ، وَإِذَا أَفْرَطْنَا فِي صِيغَةِ التَّنْزِيهِ لَمْ نَسْتَدِلَّ عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، لِأَنَّ الْوُجُودَ وَالظُّهُورَ يَتَطَلَّبَانِ الصُّورَةَ وَالصِّفَةَ وَفِي هَذَا أَيْضاً تَشْبِيهٌ وَتَقْيِيدٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَحَّدُ عَارِفاً بِحَقِيقَةِ الْإِثْبَاتِ وَأُصُولِ التَّنْزِيهِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّنْزِيهِ هِيَ التَّنْزِيهُ الْمُجَرَّدُ عَنْ التَّشْبِيهِ الْمُقَيَّدِ الَّذِي لَيْسَ لِأَزَلِيَّتِهِ زَوَالٌ وَلَا لِأَبَدِيَّتِهِ انْتِقَالٌ، وَلَا لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءً وَلَا لِظُهُورِهِ انْتِهَاءً، لِأَنَّنَا إِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهِ فَهُوَ يَتَعَالَى عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَكُلُّ حَدٍّ وَتَقْيِيدٍ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ فِي وُجُودِهِ إِلَى غَيْرِهِ مَعَ احْتِيَاجِ الْكُلِّ إِلَيْهِ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ سَعَةٌ وَقُدْرَةٌ وَعَظَمَةٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَقُدْرَتُهُ تَعَالَى غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، فَلَا وَصْفَ يَلِيقُ بِهِ إِلَّا الْإِطْلَاقُ.

وَفِي الْإِطْلَاقِ حَقِيقَةُ الْإِثْبَاتِ وَحَقِيقَةُ التَّنْزِيهِ الَّذِي تَتَّصِفُ بِهِ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ فِي ذَاتِهَا بَعِيدَةٌ عَنْ كُلِّ تَعَيُّنٍ، مُجَرَّدَةً عَنْ كُلِّ نِسْبَةٍ إِلَى أَيِّ مَوْجُودٍ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ بِقُدْرَتِهَا مُتَعَيِّنَةً مِنْ حَيْثُ صِفَاتُهَا، وَهِيَ الْقَائِمَةُ بِالْكُلِّ قُوَّةٌ وَقُدْرَةٌ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ الْمَظَاهِرُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَاتُ لِأَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْحِجَابُ الْأَعْلَى الَّذِي تَتَجَلَّى بِهِ الصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ وَتُعْرَفُ مِنْهُ الْأَسْمَاءُ الذَّاتِيَّةُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْوُجُودِ وَصُورَةَ الْمَعْبُودِ وَصِفَتُهُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَنُورُهُ الَّذِي لَا يُعَدُّ، فَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَسِرّ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ عَرَفَ حَقِيقَةَ التَّشْبِيهِ الْمُمَاثِلِ وَالتَّنْزِيهِ الْمُطْلَقِ، وَأَنَّهُمَا صِفَتَانِ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّجْزِيءِ وَلَا

الصفحة 214 من 238