سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُحِيطُ بِالْكُلِّ قُوَّةً وَقُدْرَةٌ لَا يُغِيبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ.
لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ أَقَرّ بِمَوْضِعٍ وَأَنْكَرَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ كَانَ إِنْكَارُهُ خَيْراً مِنْ إِقْرَارِهِ.
لِأَنَّ وُجُودَهُ تَعَالَى لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ لَا تَتَنَاهَى وَوُجُودُهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُدْرَكُ، فَالْقُدْرَةُ لَهُ أَيْنَمَا ظَهَرَتْ وَفِي أَيِّ صُورَةٍ تَجَلَّتْ حَيْثُ أَنَّ الْفَهْمَ يَبْقَى قَاصِراً وَعَاجِزاً عَنْ وَصْفِ أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا شَيْءٌ وَالْآخَرُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَلَا التَّجَزِّيء فِي جَمِيعِ مَظَاهِرِهَا مَهْمَا تَعَدَّدَتْ الْمَظَاهِرُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَاتُ لِأَنَّهَا أَحَدِيَّةٌ بِذَاتِهَا كُلِّيَّةٌ بِمَظَاهِرِهَا وَصِفَاتِهَا فَأَحَدِيَّتُهَا قُدْرَةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِفَاتُهَا رَحْمَةٌ وَمِنَّةٌ وَغَيْبَتُهَا عَظَمَةٌ وَحِكْمَةٌ فَإِنْ وَصَفَتْهَا بِالنُّورِ فَهِيَ النُّورُ كُلُّهُ، وَإِنْ وَصَفَتْهَا بِالْقُدْرَةِ فَهِيَ الْقُدْرَةُ كُلُّهَا، وَإِنْ وَصَفَتْهَا بِالْعِلْمِ فَهِيَ الْعِلْمُ كُلُّهُ، وَإِنْ وَصِفَتْهَا بِالرَّحْمَةِ فَهِيَ الرَّحْمَةُ كُلُّهَا، لِأَنَّ صِفَاتِهَا عَيْنُ ذَاتِهَا وَظَاهِرُهَا حَقِيقَةُ بَاطِنِهَا فَهِيَ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهَا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا فَظَاهِرُهَا النُّورُ وَذَاتُهَا الْقُدْرَةُ، لَا يَحْوِيهِمَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُمَا زَمَانٌ إِذْ لَوْلَا النُّورُ لَمْ يَكُنْ وُجُودٌ وَظُهُورٌ، وَلَوْلَا الْقُدْرَةُ لَمْ تَكُنْ حَرَكَةً وَسُكُونٌ، لِأَنَّنَا إِذَا وَصَفْنَا بِصِفَاتِ




