مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 238

الْخَلْقِ بِاَللَّهِ مُسْتَمِدٌّ مِنْ حَيْثُ عِلْمُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمْ بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَاتِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ وَبِهِ تَتَفَاوَتُ الرُّتَبُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَالْعَارِفُونَ عَرَفُوا الْقُدْرَةَ بِالْقَادِرِ، وَالْعِلْمُ بِالْعَالِمِ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ هُمَا عَيْنُ ذَاتِهِ وَحَقِيقَةُ ذَاتِهِ، فَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْحَقُّ تَعَالَى لِعَالِمِ الْمَخْلُوقَاتِ هِيَ الرَّحْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْوَاسِعَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ﴾(1) وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الْحَقُّ فَكَمَا أَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ هُوَ الْجَامِعُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ، كَذَلِكَ الرَّحْمَةُ هِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، لِذَا كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ تَدْعُوا إِلَيْهِ وَصِفَاتُهُ تُشِيرُ إِلَيْهِ لِأَنَّ بَدْءهَا مِنْهُ وَمَعَادَهَا إِلَيْهِ.

كَمَا جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: "يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ"

هَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَرْحِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

الهوامش

1الأعراف ـ الاية 156
الصفحة 211 من 238