الْخَلْقِ بِاَللَّهِ مُسْتَمِدٌّ مِنْ حَيْثُ عِلْمُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمْ بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَاتِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ وَبِهِ تَتَفَاوَتُ الرُّتَبُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَالْعَارِفُونَ عَرَفُوا الْقُدْرَةَ بِالْقَادِرِ، وَالْعِلْمُ بِالْعَالِمِ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ هُمَا عَيْنُ ذَاتِهِ وَحَقِيقَةُ ذَاتِهِ، فَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْحَقُّ تَعَالَى لِعَالِمِ الْمَخْلُوقَاتِ هِيَ الرَّحْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْوَاسِعَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ﴾(1) وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الْحَقُّ فَكَمَا أَنَّ اسْمَ الْجَلَالَةِ هُوَ الْجَامِعُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ، كَذَلِكَ الرَّحْمَةُ هِيَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، لِذَا كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ تَدْعُوا إِلَيْهِ وَصِفَاتُهُ تُشِيرُ إِلَيْهِ لِأَنَّ بَدْءهَا مِنْهُ وَمَعَادَهَا إِلَيْهِ.
كَمَا جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: "يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ"
هَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَرْحِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




