بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ هِيَ مِنْ حَيْثُ الْوَاحِدُ الْحَقُّ الْمُتَجَلِّي فِي صُورَةِ الْكَثْرَةِ الْوُجُودِيَّةِ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْكَثْرَةَ وَلَا التَّعْدَادَ لِأَنَّ كُلَّ وَصْفٍ يَحُدُّهَا وَيُعَيِّنُهَا وَهِيَ مُتَعَالِيَةٌ عَنْ الْوَصْفِ وَالتَّحْدِيدِ، لِذَا كَانَ الْوَاحِدُ هُوَ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى الصِّفَةِ الظَّاهِرَةِ لَا عَلَى الْهَيُولِى مَظْهِرَةُ الصِّفَاتِ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَصْفَتَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، فَالْقَدِيمُ اخْتَرَعَهُ مَعْنَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَكَوْنِ مُحَدَّثِهِ عَنْ ظِلِّ صِفَاتِهِ فَهُوَ أَوَّلُ نُورٍ أَشْرَقُ مِنْ نُورِهِ وَأَوَّلُ مَخْلُوقٍ ظَهَرَ عَنْ ظِلِّ صِفَاتِهِ لِذَا كَانَ ظُهُورُهُ بِالِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَالِاسْمُ هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَى نِسْبَةِ الْحَقَائِقِ الْوُجُودِيَّةِ لِلذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَالصِّفَةُ هِيَ الرَّحْمَةُ الَّتِي تُشِيرُ إِلَى سِرِّ الْوُجُودِ وَأَصْلُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَهِيَ أَشِعَّةُ إِشْرَاقِ فَيْضِ النُّورِ الْأَوَّلِ وَبَهْجَتِهِ وَمَظْهَرِهِ وَهُمَا يَدُلَانِ وَيُشِيرَانِ إِلَى وُجُودِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي بَيَاضِ الصَّادِ بِالْعَيْنِ الْعَالِيَةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ ذَاتِ الْذَوَاتٍ وَمُظْهِرَةِ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ لِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْمٍ يُعَيِّنُهَا أَوْ صِفَةٍ تَحُدُّهَا وَتُقَيِّدُهَا لِأَنَّهَا عِلِّيَّةٌ عَنْ كُلِّ اسْمٍ وَمُنَزَّهَةٍ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ، وَهِيَ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ ذَاتِهَا الْمُتَجَلِّيَةُ بِكَمَالِ أَبَدِيَّتِهَا، فَمَعْرِفَتُهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا الْمُنَزَّهَةُ وَالْمُجَرَّدَةُ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ مِنْ حَيْثُ هِيَ ذَاتُ مُتَّصِفَةٍ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهَا الْعِلْمُ وَمِنْ صِفَاتِهَا الْقُدْرَةُ، فَعِلْمُ




