مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 238

فَإِذَا كَمُلَ إِيمَانُهُ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاَللَّهِ وَيَنْظُرُ بِاَللَّهِ وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَى عَالِمِ الْبَقَاءِ وَعُرْفِ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْأَسْمَائِيَّةِ وَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَعَرَفَ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ وَرَأَى اللَّهَ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَى، وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَى وَكَالشَّابِّ الْمُؤَنِّقِ الْمَفْتُولِ السَّبَّالِينَ كَمُحَمَّدٍ، فَمِنْ هُنَاكَ يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَأَنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا، فَإِذَا شَاهَدَتْ ذَلِكَ عَرَفْتْ أَنَّ الْحِجَابَ نُورَ الْمَعْنَى وَصُورَتُهُ وَالْبَابَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَرَى الْمَحْجُوبُونَ إِلَّا جِسْماً وَصُورَةً وَكَلَاماً فَهُمْ مِنْ فَهْمٍ، مَا أَحْسَنَ هَذَا الدَّلِيلَ لِمَنْ أَرَادَ نَهْجَ السَّبِيلِ.

وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْأَمِيرُ حَسَنٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ الْجَلِيلِ نَظْماً:

صَفًا جَسَدِي حَتَّى بَدَا مِنْهُ قَلْبُهُ

وَشَفَّ إِلَى أَنْ بَانَ مَا فِيهِ مِنْ سِرٍّ

فَغَيَّبَ سِرُّ الْقَلْبِ قَلْبِي وَقَالِبِي

كَمَا غَابَ لَوْنُ الْمَاءِ وَالْكَأْسِ فِي الْخَمْرِ

لِأَنَّ الْكَمَالَ هُوَ التَّحَقُّقُ الْوُجُودِيُّ الَّذِي يَشْمَلُ الْأُمُورَ الْوُجُودِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ وَالْمُقَيَّدَةَ فَيُقَابِلُ الْحَقَائِقَ الْعَلَوِيَّةَ بِلَطَافَتِهِ، وَيُقَابِلُ الْحَقَائِقَ السُّفْلِيَّةَ بِكَثَافَتِهِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قِرْفَاصَ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْهَمُ تِلْكَ الْمَعَارِفَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَرّرَهَا بِالْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ وَيُشَاهِدَ أَمْثِلَتَهَا بِالْأَشْكَالِ الْمَحْسُوسَةِ

الصفحة 21 من 238