الْجَلَالِ الظَّاهِرَةِ بِعَيْنِ الْكَمَالِ، فَالنُّورُ الْأَوَّلُ هُوَ النُّورُ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ، فَطُوبَى لِمَنْ فَهِمَ سِرَّ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَعَرَفَ مَوَاقِعَ إِشَارَاتِهَا، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّ الْعَرْشَ سِرٌّ رَبَّانِيٌّ وَفَيْضٌ صَمَدَانِيٌّ يُكْسِي ظَاهِرُهُ حُلَّةُ الرُّبُوبِيَّةِ وَبَاطِنُهُ نُورُ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الْكَمَالِ فِي دَائِرَةِ الِاعْتِدَالِ قُطْبُ الدَّارَتَيْنِ وَنُورُ الْبَرْزَخَيْنَ رُوحَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى.
وَالْكُرْسِيُّ هُوَ ضِيَاءُ النُّورِ وَظَلَّ الظُّهُورُ وَهَاءُ الْبَهْرِ وَهَاءُ الدَّهْرِ وَهَاءُ الْفَيْضِ، الْمُحِيطَةُ بِالْأَفْلَاكِ لَيْسَ لَهَا تَغْيِيرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ وَلَا انْتِقَالٌ وَهِيَ مَرْكَزُ جَمِيعِ الْأَنْوَارِ الْحَائِطَةِ بِصُوَرِ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي أَشْرَقَ عَنْ نُورِهَا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَهِيَ ظَاهِرُ النُّورِ وَحِجَابُ النُّورِ وَهِيَ مَدْخَلُ أَهْلِ النُّورِ لِمَعْرِفَةِ السِّرِّ الْمَسْتُورِ بِفَيْضِ النُّورِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْفَتْقِ مِنَ الرَّتْقِ وَالْحَرَكَةِ مِنْ السُّكُونِ وَالنُّطْقِ مِنْ الصَّمْتِ.
تِلْكَ هِيَ حِكْمَةُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ الَّتِي أَسْبَغَهَا عَلَى الْوُجُودِ بِأَسْرِهِ فِي إِظْهَارِ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ الَّتِي تَمَيَّزَ بِهَا الْحَقُّ عَنْ الْخَلْقِ، وَبِهَا عُرْفَ الْخَلْقُ خَالِقُهُمْ لِأَنَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ هِيَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي لَهَا الْحُكْمُ فِي إِيجَادِ كُلِّ مَا لِهُ وُجُودُ مُعَايَنٍ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٌ لَهَا فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ هِيَ صِفَةُ الْعَيْنِ الذَّاتِيَّةُ الَّتِي وَسَّعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَهِيَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا




