وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ شَرَفُ الْكَوْنِ وَالصِّفَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الْكَوْنَ هُوَ كَوْنُ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ هِيَ صِفَةُ الِاسْمِ، وَحَتَّى لَا يَشْتَطَّ بِكَ الطَّرِيقُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ مِنْ خِلَالِ اخْتِلَافٍ صِيغَةُ اللَّفْظِ وَالتَّعْبِيرِ لِمَوْقِعِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ.
أَقُولُ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا لِأَنَّ الْبَاطِنَ جَوْهَرٌ لَا يَقِلُّ التَّغْيِيرَ وَلَا التَّبْدِيلُ، فَالتَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ فِينَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ لِأَنَّ الذَّاتَ الْأَحَدِيَّةَ لَا تَتَجَلَّى عَلَى سَبِيلِ التَّجْزِئَةِ وَالتَّبْعِيضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ لِأَنَّهَا أَحَدِيَّةٌ بِذَاتِهَا، كُلِّيَّةٌ بِصِفَاتِهَا، وَلَا يَلِيقُ بِهَا الْكَثْرَةُ وَالتَّعْدَادُ، لِأَنَّهَا هِيَ الْكُلُّ أَيْ كُلُّ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَهِيَ جَوْهَرُ الْكُلِّ، وَالْكُلُّ قَائِمٌ بِهَا اسْماً وَصِفَةً وَوُجُوداً وَظُهُوراً.
فَالْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ الْعَارِفُ بِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يُصَرِّحُ مِنْ الْأَلْفَاظِ إِذَا اقْرَّ بِوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَى وَنَزَّهَهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْحَدَّيْنِ حَدّ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ وَحَدُّ الْإِبْصَارِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ.
وَالْكُرْسِيُّ هِيَ النُّورُ الثَّانِي الْفَائِضُ عَنِ النُّورِ الْأَوَّلِ وَالْبَادِي عَنْهُ حَرَكَةً وَوُجُوداً وَهِيَ دَائِرَةُ الْأَسْرَارِ وَمَرْكَزُ الْأَنْوَارِ وَبَرْزَخُ الْوُجُودَيْنِ الْقَائِمَةِ بَيْنَ الصِّبْغَتَيْنِ الْحَائِطَةِ بِالدَّارَّتَيْنِ الْمُجَرَّدُ بِهَا الْيَوْمَانِ الْمُظْهَرُ الْغَيْبُ الْكُلِّيُّ ذَاتُ




