الْبَادِي بِالصِّفَاتِ، وَفِي التَّرَاكِيبِ هِيَ الْأَسْمَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى الصِّفَاتِ وَالصِّفَاتُ هِيَ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُودِ وَظُهُورِ الذَّاتِ.
لِذَا قِيلَ أَنَّ أَسْمَائَهُ وَصِفَاتِهِ هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ، هَذَا فِي نِسْبَةِ الْحُرُوفِ إِلَى الْأَلِفِ وَالْأَلْفِ إِلَى النُّقْطَةِ، إِذَنْ فَالنُّقْطَةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ مَظَاهِرِ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِمَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ وَلَمَّا كَانَتْ مُنَزَّهَةً عَنِ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ كَانَ الْأَلِفُ هُوَ الْعَرْشُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ نُورٍ ظَهَرَ عَنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ، وَاللَّامُ الْبَادِي مِنْ الْأَلِفِ هُوَ الْكُرْسِيُّ، لِأَنَّ الْأَلِفَ عَرْشُ الْحُرُوفِ، وَاللَّامُ كُرْسِيُّهَا، لِأَنَّهُ يَحْمِلُ سِرَّ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرَ الْحُرُوفِ.
فَالْأَلْفُ سِرُّ الْكَوْنِ وَمَبْدَأُ سِرِّ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنْ الْأَعْدَادِ مُرَتَّبَةً وَفِي كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ وُجُوداً وَظُهُوراً رَتَّبَهَا الْبَارِي بِحِكْمَتِهِ وَأَظْهَرِهَا بِقُدْرَتِهِ، وَبِهِ كَانَ مَطَافِهُ عَلَى الْمَنَازِلِ وَتَشْرِيفُهُ لِلْحُرُوفِ حَيْثُ كُلُّ مَنْزِلَةٍ تَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ صَفَائِهَا وَتَنْوِيرِ ضَيَائِهَا وَهُوَ الْعَرْشُ الْأَعْلَى، وَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ الْبَادِي مِنْ النُّقْطَةِ الْكُلِّيَّةِ حَرَكَةً وَوُجُوداً، وَالْغَارِبُ بِهَا حِكْمَةً وَتَدْبِيراً فَالْعَرْشُ نُورُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَهُوَ نُقْطَةُ الْفَيْضِ الْأَوَّلِ الظَّاهِرَةُ بِبَهَاءِ النُّورِ بِالْفَيْضِ الْبَاهِرِ وَالِازْدِهَارِ النَّائِرِ.




