أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ وَهُمْ مَظَاهِرُهُ الْأَرْبَعَةُ، كَمَا أَنَّ حَمَالَةَ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ مُقَرَّبُونَ وَهُمْ الطَّاءُ وَالشَّيْئَانِ فَالْعَرْشُ رَكِبَ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَاءُ هُوَ الْبَابُ، وَالْعَرْشُ الْمِيمُ لِأَنَّ الْمِيمَ فَوْقَ الْبَابِ فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ، لِأَنَّ الْعَرْشَ نُورُ الْأَزَلِيَّةِ وَصِفَةُ الذَّاتِيَّةِ الْأَحَدِيَّةِ وَالْكُرْسِيُّ هِيَ الصِّفَاتُ الْمَرْئِيَّةُ الْمُشْرِقَةُ بِظُهُورِهَا عَنْ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْبَادِيَةِ بِظُهُورِهَا مِنَ الْبَابِ الْمُقِيمِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ جَلَالُ الدِّينِ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ فِي كِتَابِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الْأَزَلَ تَعَالَى أَبْدَعَ شَخْصاً كَلَامِياً عَقْلِيّاً رُوحَانِيّاً لِإِظْهَارِ آيَاتِهِ، وَأَبْدَعَ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الشَّخْصِ شَخْصاً آخَرَ عَلِيماً نُورَانِيّاً وَجَعَلَهُ مُسْتَقِرَّ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَجْرَى فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَصَادِرَ أَحْكَامِهِ وَمَوَارِدَهَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا لِلدَّلَالَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالْآخَرَ لِتَقْيِيدِ الْعِبَارَةِ وَهُوَ تَعَالَى يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ إِذَا شَاءَ فِيمَا شَاءَ وَصَيَّرَ أَحَدُهُمَا لِإِظْهَارِ الْمُعْجِزِ وَالْآخَرِ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ، وَإِنْ كَانَ تَعَالَى فِي أَحَدِيَتِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْ كِيَانِهِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ فِي ذَاتِهِ اخْتِلَافٌ يُوجِبُ إِبْدَاعَ صِفَةٍ مِنْ وَجْهٍ وَقَبُولُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْحِجَابِ وَالْبَابِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالثُّبُوتِ فَالْأَوَّلُ مُحْدِثٌ عِنْدَ بَارِيهِ قَدِيمٌ لِسَائِرِ خَلْقِهِ، وَالثَّانِي عُنْصُرُ جَمِيعِ الْمُحْدَثَاتِ مِنْ عَالَمِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَعَادِنِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ فَالْمِيمُ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدٍ، وَالسِّينُ فَرْدٌ مَعَ سَرْمَدٍ وَالْبَاطِنُ هُوَ الْمِيمُ وَالظَّاهِرُ هُوَ السِّينِ




