مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 238

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ إِيضَاحاً هُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ مُعْلّاً رَبِيعٌ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ حَيْثُ قَالَ:

كَذَلِكَ سِينْ سِينْ السِّينِ حَقّاً

هِيَ الصُّورَةُ بِإِتْمَامِ الْكَمَالِ

مُمَرْكَزَ فَيْضِهَا وَالظِّلُّ فَيْضٌ

وَسِينُ السِّينِ هُوَ فِقْهُ الْجَلَالِ

بِحَجْبِ النُّورِ كَنْهُ السِّينِ رُشْداً

وَسِرُّ السِّينِ هُوَ أَسُ الْفَعَّالُ

فَهِيَ الصُّورَةُ وَمِنْهَا النُّطْقُ يَبْدُو

عَلَى التَّثْلِيثِ قَدْ صَحَّ الْمِثَالُ

إِنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ سِرّاً يُقَلْقِلُ الْجِبَالَ وَهُوَ سِرّ الْأَسْرَارِ حَيْثُ يُشِيرُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْكَنْزِ الثَّمِينِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ حَيْثُ يَتَمَكَّنُ بِهِ الْعَارِفُ مِنْ سُلُوكِ سَبِيلِ النَّجَاةِ الْمُؤَدِّي إِلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ الَّتِي بِهَا الْفَوْزُ وَالنَّجَاةُ.

لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ أَحَدٌ إِخْتَرَعَ وَاحِدًا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهُوَ بَاطِنُ الصِّفَةِ وَالْبَابُ مِنْ ظَاهِرِ الصِّفَةِ، فَكَوَّنَ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ الْخَمْسَةُ آلَافٍ مِنْ الْبَابِ وَضِيَاءِ الْحِجَابِ وَهُمْ الْأَيْتَامُ فَقَامَتْ الْعَوَالِمُ مِنْ نَتَائِجِهِمْ.

إِذَنْ فَالْعَرْشُ هُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمَ وَالْكُرْسِيُّ هُوَ الْبَابُ الْمُقِيمُ، فَالْعَرْشُ نُورٌ لَطِيفٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْكَارُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَبِهِ يَحْتَجِبُ وَهُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَعَرْشُهُ وَحِجَابُهُ، وَلِلْعَرْشِ

الصفحة 204 من 238