مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 238

وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الرَّقِّي الْجَزَرِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ:

وَسِينَ السِّينُ مِنْهَا زَيَّنَهَارَا

يُنَادِي فِي الْوَرَى يَا نُوبْهَارَا

فَكَانَتْ إِشَارَتُهُ قَدَّسَهُ اللَّهُ إِلَى النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّظَرَاتِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا هِيَ سِينُ السِّينِ وَهِيَ سَلْسَلُ السَّلْسَبِيلِ أَيْ سِينُ السِّنَا الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِهَا أَعْنِي الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، حَيْثُ مِنْ عَيْنِهَا يَتَجَلَّى الْحَقُّ لِلْخَلْقِ نُوراً وَبَشَراً، لِأَنَّ الظُّهُورَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، كَمَا أَنَّ النُّطْقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِقُدْرَةٍ، وَالنُّطْقُ هُوَ إِشَارَةٌ لِلنُّورِ الْمَشْرِقِ الْبَادِي مِنْ الصُّورَةِ وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ لِذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِالصُّورَةِ وَالصِّفَةِ، أَعْنِي ظُهُورَ الْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي كَانَ بِهَا الْوُجُودُ وَالظُّهُورُ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ النُّطْقِ هِيَ إِشَارَةٌ عَلَى الْمُعَاجِزِ وَالْقَدْرِ الَّتِي كَانَ يُبْدِيهَا لِعَالَمِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:

فَهِيَ الصُّورَةُ وَمِنْهَا النُّطْقُ يَبْدُو

وَمِنْهَا السِّرُّ أَعْلَنَ بَانْجِهَارًا

الصفحة 203 من 238