وَلِهَذَا السِّرِّ الْعَظِيمِ كَانَتِ الشِّينُ جَامِعَةً لِسِرِّ تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ وَمَظَاهِرِهِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا الْحَقُّ تَعَالَى، لِأَنَّ الشِّينَ عَرْشٌ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَمَكَانٌ لِتَجَلِّي مَشَارِقِ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَمَبْدَأٌ لِتِلْكَ الْمَعَارِفِ السَّامِيَةِ، وَهِيَ عَرْشُ الْحَقِيقَةِ وَعَرْشُ الْحُرُوفِ، وَالْأَلِفُ أَصْلُ شَجَرَةِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْقَائِمُ بِهَا وُجُوداً وَظُهُوراً، وَالشِّينُ إِلَيْهَا انْتِهَاءُ الْحُرُوفِ وَلَهَا مِنْ الْعَدَدِ الْأَصْغَرِ اثْنَا عَشَرَ وَسَاعَاتٍ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَ وَالنَّقْبَاء اثْنَا عَشَرَ، وَالْأَئِمَّةُ اثْنَا عَشَرَ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اثْنَتَا عَشْرَ وَعِدَّةُ الْأَشْهُرِ اثْنَا عَشَرَ.
وَهَذَا بِوَجْهِ الْإِجْمَالِ وَعَلَى التَّفْصِيلِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَسَاعَاتُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ، وَإِكْمَالُ دَائِرَةِ الشَّهَادَةِ بِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ رَسُولٌ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالشِّينُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَعَلَى التَّفْصِيلِ هِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ، وَعَدَدُ أَيَّامِ السَّنَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْماً، فَمَنْ عَرَفَ سِرَّ الشِّينِ وَمَرْتَبَةَ الشِّينِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَارِ عَرْفُ أَسْرَارِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، وَشَاهِدُ مَعَانِي أَسْرَارُ الْحُرُوفِ، لِأَنَّ الشِّينَ هِيَ آخِرُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَرْشِ، هَذَا بِوَجْهِ الْإِجْمَالِ، وَبِالتَّفْصِيلِ حَرْفُ النُّونِ وَلِهَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ كَانَ النُّونُ حَامِلاً لِهَذِهِ الْأَكْوَانِ، لِأَنَّ امْتِدَادَ




