مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 238

الْبَحْرَيْنِ، الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ الرُّوحَانِيُّ وَالْجُسْمَانِيُّ وَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الْمُشَابَهَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ أَعْضَائَهُ وَجَوَارِحَهُ وَمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْعَالِمِ النُّورَانِيِّ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمَحْسُوسَةَ دَلّتْ عَلَى رُتَبٍ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ بِالْحَقِيقَةِ لِأَنَّ لِكُلِّ رُتْبَةٍ مِنْ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ فِي الْكَوْنِ حُكْمَ ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهَا الْبَدَنُ وَقَوْلُهُ أَيْضاً فَالْقُوَى الظَّاهِرَةُ مِثَالُهُ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَالْقُوَى الْبَاطِنَةِ مِثَالُهُ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ، لِأَنَّ غَايَةَ الْخَلْقِ هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وَأَنْ يَرَوْهُ فِي صُورَةٍ تَتَجَلَّى فِيهَا صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِذَاتِهِ وَلَا إِدْرَاكَ لِصِفَاتِهِ وَلَا حَدَّ لِظُهُورَاتِهِ وَلَا يُعْرِفُ اللَّهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ عَارِفاً بِأَسْرَارِ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَمَوَاقِعِ تِلْكَ الصِّفَاتِ وَلَا تَتِمُّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ إِلَّا عِنْدَمَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ دَرَجَةَ الْكَمَالِ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَعِنْدَئِذٍ تُكْشِفُ لَهُ أَسْرَارُ الْوُجُودِ بِنُورِ الْعَقْلِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ وَهَذَا يَتَطَلَّبُ صَفَاءَ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْعَارِفَ إِذَا فَنِّيَ بِصُورَتِهِ أَيْ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي ذَاتِهِ بَقِيَ مَعَ الْحَقِّ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ لَهُ الْحَقِيقَةُ لِسَاحَةِ الظُّهُورَاتِ وَيُشَاهِدُ الْذَاتِ الْأَزَلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ اسْمٍ بِعَيْنِهَا وَلَا صِفَةَ تُقَيُّدِهَا.

لِقَوْلِ صَاحِبِ كِتَابِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَإِذَا صَفَّتْ الصُّورَةُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ رَأَتْ مَا يُشَاكِلُهَا وَيُنَاسِبُهَا وَغَابَ الْجِسْمُ وَالصُّورَةُ فِي صَفَاءِ الرُّوحِ لِأَنَّ النَّاظِرَ بِعَيْنِهِ لَا يَرَى إِلَّا جِسْماً فَإِذَا صَارَ يَسْمَعُ بِاَللَّهِ وَيَرَى بِاللَّهِ انْجَلَى لَهُ عَالِمُ الصَّفَاءِ مِنْ عَالِمِ الْكَدَرِ، وَرَأَى الْعَالَمِينَ وَشَاهِدَ السَّمَائِينَ

الصفحة 20 من 238