مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُكَيفُهُ الْخَوَاطِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، وَلَا تَبْلُغُهُ النَّوَاظِرُ ، تَسَامَى عَنْ الْكَيْفِ وَالْإِدْرَاكِ، وَتُنَزَّهُ عَنْ الْأَنْدَادِ وَالْإِشْرَاكِ، الْعَلِي عَمَّا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ وَتَصِفُهُ الْأَلْسُنُ، الْمُنَزَّهُ عَنْ أَلَايِنَ وَالْمَكَانُ، الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِتَثْلِيثِ حَجْبِ الِامْتِحَانِ جَلَّ اللَّهُ عَنْ الشَّبِيهِ وَالْمَثِيلِ، وَتَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، لَهُ الْجَلَالُ الْبَاهِرُ وَالْجَبَرُوتُ الْقَاهِرُ وَالْمَلَكُوتُ الزَّاهِرُ وَالنُّورُ النَّائِرُ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْأُخَرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ، الْأَوَّلُ بِالذَّاتِ، وَالْأُخَرُ بِالصِّفَاتِ، وَالظَّاهِرُ بِالْآيَاتِ، وَالْبَاطِنِ بِالْحُكْمِ الْخَفِيَّاتِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ الْمَنْعُوتُ بِاسْمِ الْجَلَالِ، الْمَوْصُوفِ بِذَاتِ الْكَمَالِ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ دَالَّتَيْنِ عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، فَهُوَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، مِثْلُ نُورِهِ الْأَقْدَسِ بِالْمِشْكَاةِ، وَجَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالصُّورَةِ الظَّلِيَّةِ، وَجَعَلَ الْمِصْبَاحُ بَاطِنَ مَظَاهِرِ نَظَرَاتِهِ الثَّلَاثِ فِي الصِّبْغَةِ الذَّاتِيَّةِ النُّورِيَّةِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ لِمَعْرِفَةِ نُورِهِ الْمُتَجَلِّي لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ الَّذِينَ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بَادَلْتُهُ فَعَرَفُوهُ فَجَرَّدُوهُ عَنِ الصِّفَتَيْنِ بِنَفْيِ الْخَطِّ لَدَى إِثْبَاتِ قُدْرَتِهِ الْقَوِيَّةِ، وَدَانُوا بَانْ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الَذَاتُ الْكُلِّيَّةِ، الظَّاهِرَةُ بِالصِّبْغَةِ




