الْأَعْظَمِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِمَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ بِالْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ فَيْضِ الْقُدْرَةِ دَائِرَةِ الْأَسْرَارِ وَمُنِيرَةِ الْأَنْوَارِ الْمُتَجَلِّي بِهَا فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ.
وَالثَّاءُ: إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ لِظُهُورِهِ الظِّلْيِّ وَتَجْرِيدِهِ عَنْ الصِّفَاتِ الْمَلْحُوظَةِ بِعَيْنِ الذَّاتِ.
لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: جَمِيعُ مَا فِي اللَّهِ فَهُوَ فِينَا وَجَمِيعُ مَا فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا فَلِعِبَادِهِ مِنْهَا الصِّفَاتُ وَلَهُمْ بِهَا الْحَيَاةُ.
وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ لِظُهُورِهِ بِالْأَلِفِ الْيَتِيمِ بِالدِّرَّةِ الْيُتْمِيَّةِ الْمُمَازَجِ بِهَا الْأَنْوَارُ الْمُضِيَّةُ وَالْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ هُوَ لِظُهُورِ سِرِّ الْبَاءِ وَالتَّاءُ فِي الثَّاءِ وَإِلَى هَذَا السِّرِّ الْجَلِيلُ كَانَتْ إِشَارَةُ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ بِمِثْلِهِ النُّورِيِّ قَوْلُهُ:
إِنَّمَا الْمِشْكَاةُ لِلْوُجُودِ | عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ الْمَعْبُودْ | |
لَيْسَتْ مِنَ الْمِصْبَاحِ تَسْتَمِيدُ | وَإِنَّمَا الْمِصْبَاحُ مِيمُ الْجُودْ | |
وَهُوَ إِلَى الْمِشْكَاةِ مُنْتَمِيَا |




