الْمُشْرِقُ عَنْ صُبْحِ الْجَلَالِ بِالنُّورِ الْبَاهِرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ وَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ هُوَ فَيْضُ النُّورِ الثَّانِي الْمُشْرِقُ عَنِ النُّورِ الْأَوَّلِ بِالضِّيَاءِ النَّائِرِ عَنِ الْقُرْصِ الْبَاهِرِ بِالْحَسَنِ وَالْجَمَالِ سِرُّ النُّورِ الْمُحِيطُ وَالْجَوْهَرِ الْبَسِيطِ فَالْمَظْهَرُ الْأَوَّلُ نُورٌ وَقُدْرَةٌ وَالْمَظْهَرُ الثَّانِي مَشِيئَةٌ وَحِكْمَةٌ وَرَحْمَةٌ، لِذَا كَانَ الْعَرْشِ مِنْ نِسْبَةِ الْأَعْدَادِ، وَالْكُرْسِيُّ مِنْ نِسْبَةِ الْحُرُوفِ وَالْأَلِفُ هُوَ أَصْلُ الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ، وَلِلْحُرُوفِ فِي عَالَمِ الْأَكْوَانِ أَرْبَعُ مَظَاهِرَ مُقَسَّمَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، مِنْهَا حُرُوفٌ عَارِيَةٌ عَنْ النِّقَاطِ وَحُرُوفٌ مُنْقَّطَةٌ بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ وَحُرُوفٍ مُنْقَّطَةٍ بِنُقْطَتَيْنِ، وَحُرُوفٍ مُنْقَّطَةٍ بِثَلَاثِ نِقَاطٍ، فَالْأَحْرُفُ الْعَارِيَةُ عَنْ النِّقَاطِ إِثْنَا عَشَرٌ حَرْفاً، وَفِيهِمْ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ مُنْقَطَةٍ بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ، وَثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مُنْقَطَةٌ بِنُقْطَتَيْنِ وَحَرْفَانِ مُنْقِطَانِ بِثَلَاثِ نِقَاطٍ، وَالْأَلِفُ مُفْرَدٌ بِذَاتِهِ لَا يُضَافُ لِأَيِّ حَرْفٍ وَلَا يُنْسَبُ لِأَيِّ عَدَدٍ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُضَافُونَ إِلَيْهِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ لِهَذَا التَّرْتِيبِ الْإِلَهِيِّ سِرٌّ عَظِيمٌ وَجَلِيلٌ لَنْ أَتَعَرَّضَ إِلَيْهِ لِأَنِّي لَسْتُ بِصَدَدِ شَرْحِ الْحُرُوفِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي السُّطُورِ بَلْ سَأَذْكُرُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ بِإِشَارَاتٍ مَرْمُوزَةٍ لَأَلِفَتِ الِانْتِبَاهَ إِلَى سِرٍّ جَلِيلٍ يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهُ.




