بِالْعُهُودِ فِي تَرْبِيعِ الْأَسَابِيعِ فَكَانُوا عِيداً لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ عَلَى الرُّسُومِ وَالْقَوَانِينِ يَرَاهُمْ مَنْ تَفَتَّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْهِدَايَةِ وَجَلَسَ عَلَى بِسَاطِ الرِّعَايَةِ وَسَجَدَ فِي مِحْرَابِ الْوِلَايَةِ، وَلِهَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ تَرَتَّبَتْ أَسْرَارُ الْحُرُوفِ فِي هَذِهِ الْحَرَكَاتِ حَيْثُ أَنَّ لِكُلِّ حَرَكَةٍ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَاتِ إِشَارَتَهَا الْخَاصَّةَ بِهَا مِنْ حَيْثُ التَّجَلِّي وَالظُّهُورُ فَإِنْ كُنْتَ عَاقِلاً فَأَفْرَدَ الْأَلِفَ عَنِ الْحُرُوفِ وَحَرَكَاتِهَا وَالْجَوْهَرُ عَنْ مَظَاهِرِهَا لِتَكُونَ عَارِفاً مُوَحَّداً مُحَقَّقاً مُدَقَّقاً لِأَنَّهُ لَوْ كَشَفَ السِّرَّ عَنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ الْكَامِنَةِ فِي تَجَلِّيَاتِ وَمَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرِ الْحُرُوفِ لَكَانَ مِثْلَ مَنْ سَقَى السَّمُومِ أَبْدَانَ الْكَثِيرِينَ مِنَ النَّاسِ وَلَرُبَّمَا تَكُونُ تِلْكَ السَّمُومُ سُمّاً قَاتِلاً لِلْبَعْضِ، وَدَوَاءاً نَاجِعاً لِلْبَعْضِ الْآخَرِ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ الْآرَاءَ كُلَّهَا مُلَائِمَةً لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعٍ النَّاسِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَعَلَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا أَغْذِيَةً لِلْجَمِيعِ بِدُونِ تَمْيِيزٍ، لِأَنَّ تِلْكَ الظَّهُورَاتِ هِيَ آيَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، كَمَا أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ دَالٌّ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ حَيْثُ أَنَّ مَظَاهِرَ الْكَوْنِ بِأَسْرِهِ أَعْدَادٌ وَحُرُوفٌ، فَأَسْرَارُ الْحُرُوفِ فِي الْأَعْدَادِ وَتَجَلِّيَاتُ الْأَعْدَادِ فِي الْحُرُوفِ فَمِنْ تَجَلِّيَاتِ الْأَعْدَادِ عُرْفُ الْعَقْلِ الرَّبَّانِيِّ وَالنُّورِ الصَّمَدَانِيِّ وَمِنْ مَبَادِيءِ أَسْرَارِ الْحُرُوفِ عَرَفَتْ النَّفْسَ الرُّوحَانِيَّةَ، لِأَنَّ آخِرَ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَقْلِ هِيَ أَوَّلُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ النَّفْسِ، كَمَا أَنَّ الْكُرْسِيَّ الْوَاسِعَ هِيَ أَوَّلُ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ الْعَرْشِ وَأَوَّلُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِهِ لِأَنَّ الْعَرْشَ هُوَ فَيْضُ النُّورِ الْأَوَّلِ




