النُّورِ وَالنُّورُ حِجَابُ الذَّاتِ فَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهَا وَتَعَدَّدَتْ مَظَاهِرُهَا تَبْقَى الْحَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةُ وَاحِدَةً بِذَاتِهَا لَا تَعَدُّدَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ.
وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَالْعَارِفُ يَعْلَمُ لَا بَلْ يَرَى وَيُشَاهَدُ أَنَّ الْأَعْدَادَ كُلَّهَا وَاحِدٌ وَالْحُرُوفَ بِذَاتِهَا وَحَقِيقَتُهَا أَلْفٌ، فَمَرَاتِبُ الْأَلْفِ فِي الْأَعْدَادِ أَرْبَعَةٌ، كَمَا أَنَّ حَرَكَاتِهِ فِي الْحُرُوفِ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ: "الضَّمَّةُ وَالْفَتْحَةُ وَالْكَسْرَةُ وَالسُّكُونُ" وَقِيلَ سِتَّةٌ وَذَلِكَ بِإِضَافَةِ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَةِ دَانِيَةِ الْقُطُوفِ قَوْلَهُ: أَنَّ حَرَكَاتِ الْحُرُوفِ سِتَّةٌ وَهُمْ: "الضَّمَّةُ وَالْفَتْحَةُ وَالْكَسْرَةُ وَالسُّكُونُ وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ" وَأَنَّ "الضَّمَّةَ وَالْفَتْحَةَ وَالْكَسْرَةَ" يَعْقُبُونَ، وَأَمَّا السُّكُونُ وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ فَلَا عَقِيبَ لَهُمْ وَلَا يَلِدُونَ، لِأَنَّ الضَّمَّةَ تَعْقُبُ الْوَاوِ وَالْفَتْحَةُ تَلِدُ الْأَلِفَ وَالْكَسْرَةُ تَلِدُ الْيَاءَ وَأَهْلُ الْبَاطِنِ جَعَلُوا هَذِهِ السِّتَّةَ حَرَكَاتٍ مِثَالاً لِعَدَدِ التَّجَلِّيَاتِ فِي السِّتَّةُ(1) الْأَوْقَاتِ بِالْحُكْمِ الْمَعْلُومَاتِ فِي الْأَسْبَابِ النَّوْعِيَّاتِ بِالْبَرَاهِينِ وَالْبَيِّنَاتِ كَأَعْدَادِ الْحِيتَانِ وَالرُّقَاقَاتِ الْمُنَزَّلَةِ بِالْمَائِدَةِ الْمَمْدُودَةِ بِدُعَاءِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ الْعَائِدِينَ




