مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 238

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضاً: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنْ الصُّورَةِ وَأَثْبَتَ مَا عُلِمَ مِنْ الْقُدْرَةِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ دَائِرَتَانِ لِقَوْلِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَائِرَتَانِ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ، فَدَائِرَةُ النَّفْيِ مِنْ دَوَائِرِ الْإِثْبَاتِ، لِأَنَّ دَائِرَةَ النَّفْيِ لِلْمُوَحِّدِ، وَدَائِرَةَ الْإِثْبَاتِ لِلْمُوجِدِ، وَهُمَا سَطْرَانِ، سَطْرُ النَّفْيِ فِي عَالَمِ الْعِلْمِيَّاتِ، وَسَطْرَ الْإِثْبَاتَ عَلَى الْعِلْمِيَّاتِ، وَلَمَّا كَانَ سَطْرُ النَّفْيِ مُحْتَوِياً عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ كَانَتْ الْمَنْفِيَّاتُ خَمْسَةً وَهِيَ نَفْيُ الِاخْتِيَارَاتِ مِنْ الْمُرَادَاتِ وَهُوَ وُجُوبُ تَصْدِيقِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْأَعْمَالِ وَهَذِهِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ النَّفْسِ، فَمَنْ قَطَعَ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ صَعِدَ بِهِ إِلَى دَائِرَةِ الْإِثْبَاتِ، وَهِيَ سَبْعُ مَرَاتِبَ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِهِ لِتَكُونَ حَيَاتُهُ حِينَئِذٍ بِالتَّوْحِيدِ، وَعَمَلُهُ بِالشُّهُودِ، وَقُدْرَتِهُ بِالرِّضَا وَتَصَرُّفِهِ بِالْحِكْمَةِ، وَنَظَرِهِ بِالْبَصِيرَةِ، وَشُهُودِهِ بِالْحَقِيقَةِ، وَسَمِعَهُ بِالْكَشْفِ فَبِحَيَاتِهِ بِالتَّوْحِيدِ يُدْرِكُ حَقِيقَتَهُ، وَبِعِلْمِهِ بِالشُّهُودِ، يَسْتَدْرِكُ أَنْوَارَ الْبَقَاءِ وَبِقُدْرَتِهِ بِالرِّضَا، قَصَّرَتْ نَفْسُهُ عَنْ التَّطَلُّعِ لِمَا مَضَى، وَبِنُطْقِهِ بِالْحِكْمَةِ تُكْتَبُ نَجَاتُهُ مِنْ الزَّلَلِ، وَبِنَظَرِهِ بِالْبَصِيرَةِ يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الْمَالِ، وَبِسَمْعِهِ بِالسِّرّ، تَثْبُتُ لَهُ الرُّؤْيَةُ فِي عَالِمِ الْحَقِيقَةِ، فَحِينَئِذٍ يَقْرَأُ كَلَامَ اللَّهِ فِي السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ فَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الْإِثْبَاتِ.

الصفحة 192 من 238