حَيْثُ تَعَدُّدُ الْمَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ الْمُتَجَلِّيَةُ بِالصِّفَاتِ لِأَنَّ لَهَا الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ وَالْوُجُوبَ الذَّاتِيَّ الْمُتَّصِفَ بِالصِّفَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهَا بِذَاتِهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَكَيْفَ يَصِحُّ الدَّلِيلُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى نَفْسِهِ، لَا بَلْ كَيْفَ يَصِحُّ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِ النُّورِ وَبِهِ تَظْهَرُ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَدِلَّتِهِ، لِقَوْلِ شَيْخِنَا نَضُرَ اللَّهُ وَجْهَهُ "يَا دَلِيلاً لِأَدِلَّتِهِ"
فَحَقِيقَةُ الْعِبَادَةِ لِلذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ ذَاتِ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ الصِّفَاتُ وَاخْتَلَفَتْ الْمُظَاهِرِ لِأَنَّ كُلَّ وَصْفٍ يُحَدِّدُهَا وَيُعَيِّنُهَا وَهِيَ مُتَعَالِيَةٌ عَنْ الْوَصْفِ وَالتَّحْدِيدِ وَنِسْبَتُهَا إِلَى الصِّفَاتِ كَنِسْبَةِ الْوَاحِدِ الْعَدَدِيِّ وَمَا ظَهَرَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْدَادِ، فَكَمَا أَنَّ الْوَاحِدَ الْعَدَدِيَّ أَوْجَدَ الْأَعْدَادَ كُلَّهَا، كَذَلِكَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ أَظْهَرَتْ التَّعَدُّدَ فِي الصِّفَاتِ لِأَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى لَوْ ظَهَرَ بِظُهُورٍ وَاحِدٍ وَمُنْظَرًا وَاحِدٍ وَصِفَةً وَاحِدَةً لَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ اثْنَانِ فِي مَعْرِفَتِهِ فَجُعِلَ اخْتِلَافَ الصُّوَرِ دَلَالَةً عَلَى إِثْبَاتِ الْقَدْرِ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَارِفِ إِفْرَادُ الذَّاتِ عَنْ الصِّفَاتِ كَإِفْرَادِ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْدَادِ لِتَكُونَ الْإِشَارَةُ ثَابِتَةً وَصَحِيحَةً وَالْعِبَادَةُ خَالِصَةً لِلذَّاتِ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ مُخْتَلِفَةٌ وَالْحَجُبَ كَثِيرَةٌ وَالذَّاتُ أَحَدِيَّةٌ لَا تُغَايُرُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهَا.




