يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَالَ:
هِيَ الدُّرَّةُ الْبَيْضَا لِمَنْ كَانَ عَارِفَ | وَهِيَ كَرَّةُ الزَّهْرَا وَهِيَ رَجْعَةٌ الْبَارِي |
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًاً النَّاسِخُ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ قَالَ:
تَخَالُهُ دُرَّةٌ مَكْنُونَةٌ حُجِبَتْ | بَيْضَاءُ غَالِى بِهَا السَّوَّامُّ بِجُنُونِي |
وَكَذَلِكَ الْأَلْفُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَلْفِ الَّذِي جَرَى مِنْ النُّقْطَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُسْفِرَةِ بِظُهُورِهِ فِي الرَّبْوَةِ الْعَالِيَةِ وَالْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ السِّينِ وَالْمِيمُ يَنْبُوعُ النَّوْعِ الْقَدِيمِ، وَإِلَى هَذَا السِّرِّ الْجَلِيلِ كَانَتْ إِشَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الرَّقِيِّ الْجَزَرِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ:
وَسِينُ الْمِيمُ مِنْهَا الْفَتْقُ يَبْدُو | مِنَ الرَّتْقِ الْقَدِيمِ بِاشْتِهَارِ |
فَالدِّرَّةُ هِيَ النُّقْطَةُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُنَزَّهَةِ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمُجَرَّدَةٌ عَنِ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ إِلَى الْمَوْجُودَاتِ لِأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِذَاتِهَا مُتَجَلِّيَةٌ بِكَمَالِ أَبَدِيَّتِهَا مُتَرَائِيَةً مِنْ حَيْثُ مَظَاهِرُهَا وَصِفَاتُهَا لَا تُضَافُ لِشَيْءٍ أَظْهَرَتْهُ وَأَوْجَدَتْهُ وَالتَّعَدُّدُ لَهَا مِنْ حَيْثُ هَذِهِ الْمَظَاهِرُ صِفَةٌ لَا جَوْهَرٌ لِأَنَّ الْجَوْهَرَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّغْيِيرِ وَلَا لِلتَّبْدِيلِ، لِأَنَّ تَعَدُّدَ الصِّفَاتِ مِنْ




