مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 238

فَدَلَّ بِالْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِلْعِيَانِ نُوراً وَبَشَراً وَالْقَصْدُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ التَّجَلِّي مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ وَالصُّورَةِ، فَبِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عُرِفَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ، وَلَيْسَتْ الصُّورَةُ تَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ، فَلَمَّا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ عَرَفْنَا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُهُ، وَأَنَّهَا حِجَابٌ احْتَجَبَ بِهَا وَهِيَ عَيْنُ إِيجَادِهِ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ أَظْهَرُهَا لِتُسْتَطَاعَ رُؤْيَتُهُ وَلِيَتَمَكَّنَ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الصُّورَةَ تَخْتَلِفُ وَتُتَصَوَّرُ فِي الذِّهْنِ وَالْقُدْرَةُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا تَغْيِيرَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ النُّقْطَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْإِشَارَاتِ الْجَلِيلَةِ الْمَرْمُوزَةِ، أَعْنِي بِهَا إِلَى الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ الْمُغَلَّفَةِ بِالْحِجَابِ الْجَوْهَرِيِّ الَّتِي لَا تُسْتَخْرَجُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَبَذْلِ الْجَهْدِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْكَنْزِ الثَّمِينِ، الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِجَوْهَرَةِ الْجَوَاهِرِ ذَاتِ الْحَسَنِ الْبَاهِرِ وَالضِّيَاءِ النَّائِرِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِأُفُقِ شَمْسِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا اضْمِحْلَالٍ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا انْتِقَالُ أَصْلِهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ.

الصفحة 188 من 238