فَدَلَّ بِالْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِلْعِيَانِ نُوراً وَبَشَراً وَالْقَصْدُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ التَّجَلِّي مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ وَالصُّورَةِ، فَبِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عُرِفَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ، وَلَيْسَتْ الصُّورَةُ تَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ، فَلَمَّا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ عَرَفْنَا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُهُ، وَأَنَّهَا حِجَابٌ احْتَجَبَ بِهَا وَهِيَ عَيْنُ إِيجَادِهِ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ أَظْهَرُهَا لِتُسْتَطَاعَ رُؤْيَتُهُ وَلِيَتَمَكَّنَ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الصُّورَةَ تَخْتَلِفُ وَتُتَصَوَّرُ فِي الذِّهْنِ وَالْقُدْرَةُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا تَغْيِيرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النُّقْطَةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْإِشَارَاتِ الْجَلِيلَةِ الْمَرْمُوزَةِ، أَعْنِي بِهَا إِلَى الدُّرَّةِ الْبَيْضَاءِ الْمُغَلَّفَةِ بِالْحِجَابِ الْجَوْهَرِيِّ الَّتِي لَا تُسْتَخْرَجُ إِلَّا بِالْجَدِّ وَبَذْلِ الْجَهْدِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْكَنْزِ الثَّمِينِ، الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِجَوْهَرَةِ الْجَوَاهِرِ ذَاتِ الْحَسَنِ الْبَاهِرِ وَالضِّيَاءِ النَّائِرِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِأُفُقِ شَمْسِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا اضْمِحْلَالٍ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا انْتِقَالُ أَصْلِهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ.




