وَفِي طَيِّ هَذَا الْقَوْلِ سِرٌّ عَظِيمٌ لَا يَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ، لِأَنَّ النِّقَاطَ الثَّلَاثَ الْبَادِيَةَ فِي مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرُ الْحُرُوفِ كَانَتْ عَنْ حَرَكَةِ الْأَلِفِ الْبَادِي مِنْ سُكُونِ النُّقْطَةِ وَالنُّقْطَةُ جَوْهَرٌ لَا تَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَلَا التَّبْدِيلَ، وَلَا يُشَارُ إِلَيْهَا بِحَرَكَةٍ وَلَا سُكُونٍ، وَالْأَلِفُ صُورَتُهَا الظَّاهِرَةُ بِهِ، فَمِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ لِلْعِيَانِ الْبَادِي فِي مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ وَمَظَاهِرُ الْحُرُوفِ يُنْسَبُ ذَلِكَ الْفِعْلُ لِلْأَلِفِ تَنْزِيهاً لَهَا عَنْ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْأَلِفَ هُوَ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ لِعَالَمِ الْأَكْوَانِ الْمَوَاجِهِهُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(1)
وَإِنَّ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْقُوَّةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْأَلِفُ هِيَ النُّقْطَةُ الْكُلِّيَّةُ الْبَادِيَةُ كَصُورَةِ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا الْقُدْرَةُ الْمُطْلَقَةُ الَّتِي لَا يَحُدُّهَا مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهَا زَمَانٌ وَالْأَلِفُ حِجَابُهَا أَعْنِي حِجَابَ الْقُدْرَةِ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضُرَ اللَّهُ وَجْهَهُ حَيْثُ قَالَ: الْقَصْدُ إِلَى الْحِجَابِ بِاَللَّهِ لَا إِلَى اللَّهِ بِالْحِجَابِ.




